“إنزال البيجيدي” في جلسة برلمانية خرق للإجراءات الاحترازية

يستغرق العدالة والتنمية، في هذه اللحظة من تاريخه، في حالة من الانفعال والشرود والدفق مع الأحداث التي فقد معها القدرة على تدبير زمنه السياسي وتقديم جواب على أكثر من قضية، بما استحال معه مراقبا لما تجري به المقادير السياسية التي تُصنع له ويجد نفسه في حالة رد فعل عليها.

“الإنزال” الذي قام به في البرلمان اليوم من خلال 100 برلماني دليل واضح على حالة التوتر التي يعيشها. عمليا هو خرق التدابير الصحية التي اتفق عليها مع باقي مكونات المجلس, أنزل ما مجموعه ثلثي نوابه، في مشهد عصي وعصابي وعبثي.

على كل حال، يخضع “البيجيدي” الآن لتقنية “الإيهام بالغرق”، حيث توضع قطعة ثوب على وجهه ويجري تبليلها باستمرار، بما يمنع عنه الهواء، فيعيش شعورا بالغرق يجعله يفقد التركيز تماما، وفي حالة تشويش تامة.

باختصار، العدالة والتنمية يتجه إلى أكبر خسارة سياسية في تاريخه (لا أقول انتخابية)، لأنه فقد القدرة على التحكم في إيقاعه قبيل أشهر من الانتخابات، وهي نتيجة معقولة ومتوقعة لسلسلة مقدمات ومتتاليات، والآن يحاول الاستدراك. لقد فشل في تدبير المرحلة وفي تقديم جواب سياسي على كثير من المحطات كحزب أول، وفضل تدبيرا جزئيا لقضايا آنية كانت أكثر من أمر آني إلى خطة إنهاك بعيدة المدى، ما تسبب في استنزافه داخليا وخارجيا/ شعبيا، وإخضاعه لحالة إجهاد تنظيمي مكلف.

ولعهلها من المرات القليلة التي يدخل فيها الحزب الانتخابات دون عدو واحد محدد، يمكن أن يبني عليه استرتيجية انتخابية نقيضة، تمنحه مسوغات إنتاج خطاب سياسي كان يمزج دوما بين المظلومية ورسم حدود التمايز مع الخصم، والاستثمار في “تفوق أخلاقي” يقول بنظافة اليد في تدبير الشأن العام، وهذا أوقع الحزب في إرباك حقيقي، يغذيه التناقض الداخلي المتصاعد وعلى أكثر من صعيد، وفي قضايا تمس الوتر الحساس في عصب لُحمة العدالة والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *