الأخطاء القاتلة لحزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات

شعار حزب العدالة والتنمية الذي كسب به الانتخابات الأخيرة، التي يوجد بمقتضاها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في حي الأميرات، هو: “صوتنا فرصتنا لمحاربة الفساد والاستبداد”، لكن الذي حصل حتى الآن، هو التعايش بين العدالة والتنمية والفساد(..)، بعدما صوت ما يناهز 1.5 مليون مواطن لصالح هذا الحزب، الذي يقود حكومة تدبر شؤون ما يناهز 40 مليون مواطن، وبغض النظر عن تحكم المليون في مصير الأربعين مليونا.. فالتحول نحو شعار “التعايش مع الأوضاع القائمة” ليس كلاما من خارج الحزب، ويكفي في هذا الصدد قراءة ما كتبه واحد من مفكري حزب العدالة والتنمية، القيادي محمد يتيم، هذا الأخير قال: ((الإصلاح لا يعني دوما جلب مصالح ومكاسب جديدة، بل قد يكون مجرد الحفاظ على المكاسب القديمة وتحصينها)).

هكذا إذن، تحولت المعركة بالنسبة لوزير سابق، من محاربة الفساد والاستبداد إلى مجرد معركة للحفاظ على المكتسبات، والمكتسبات طبعا هي ما حصل عليه حزب العدالة والتنمية بعد الانتخابات، بفضل خطب رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، هذا الأخير مازال شبحه يقض مضجع إخوانه، بعدما تآمروا عليه(..)، وها هو يتيم يهاجم خصلة “الخطابة” التي بوأت الحزب المكانة التي يوجد عليها اليوم قائلا: ((العمل الإصلاحي كما أنه يحتاج إلى الحماس والإيمان الذي يشحذ الهمة والخطاب الذي يلهم العاطفة، يحتاج إلى النظر والفكر، فالعمل الإصلاحي لا يقوم فقط على الخطباء، بل يحتاج أيضا إلى مفكرين كما يقول الدكتور فهد النفيسي)).

وبغض النظر عن هذا التفكير الذي يستشهد بالنفيسي من طرف وزير سابق في الحكومة، فإن الصراع الداخلي الذي أكدته تدوينة يتيم، ليس سوى فصلا من فصول المواجهة القادمة بين التيار المستفيد داخل حزب العدالة والتيار الممانع، الذي توقف تفكيره عند مقولة الرئيس السابق للحكومة، عندما قال بن كيران: “انتهى الكلام”، والواقع أنها كانت بداية الكلام، حيث تم إعفاؤه من مهمة تشكيل الحكومة، بعد “البلوكاج” المخدوم، حيث تم تعويضه برئيس حكومة أقل منه شعبية، وأقل كلاما، والمعركة مازالت متواصلة إلى اليوم..

اليوم يقول الغاضبون داخل حزب العدالة والتنمية ما يلي: ((كان لإعفاء بن كيران من رئاسة الحكومة أثر بليغ على تطلعات الشعب (طبعا ليس الشعب كله)، الذي منح صوته لحزب العدالة والتنمية، الذي كان يقوده الرجل ليستمر في مسلسل الإصلاح الذي انطلق منذ سنة 2011، لكن التخوفات التي تلت الإعفاء سرعان ما تبددت بعد تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، حيث اعتبر البعض أن العثماني سيحافظ على نفس المعايير التفاوضية التي اعتمدها الحزب خلال مرحلة البلوكاج، بحيث أن تلك المعايير لم تكن رأيا شخصيا للأستاذ بن كيران واختيارا له فقط، بل كانت معايير وقف وراءها كل الحزب، قيادة وقواعد.. هذه الطمأنينة التي تلت تعيين العثماني، لم تدم طويلا، فبعد إعلان الائتلاف الحكومي الذي يضم ستة أحزاب، أحس عموم المناضلين بحسرة وأسى.. كيف يعقل في ظرف أقل من أسبوعين أن تتغير المعايير التفاوضية لتشكيل الحكومة، وكيف يتم التراجع بكل سهولة عن المعايير التي يدير بها الحزب المفاوضات حول تشكيل الحكومة دون توضيح أو نقاش؟ ألا يكفي التضحية ببن كيران فلزم التضحية بالإرادة الشعبية كذلك؟ من دبر عملية تشكيل الحكومة، من المسؤول عن تغيير المعايير التفاوضية، وهذه التنازلات الغير مبررة كانت مقابل ماذا؟..)) (المصدر: مذكرة موجهة للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بعقد مؤتمره الاستثنائي: مبادرة النقد والتقييم/ شتنبر 2020).

إن الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي من داخل حزب العدالة والتنمية، وبمبادرة من أعضاء في الشبيبة والحزب، هي في حد ذاتها عنوانا لانتفاضة داخلية في هذا الحزب الذي عرف عنه التنظيم المحكم، والديمقراطية الداخلية في وقت من الأوقات..

إن الأمر لا يتعلق بتغيير في القناعات، بل بأخطاء قاتلة أيضا، يمكن الوقوف عند بعضها من داخل مذكرة النقد والتقييم نفسها، والبداية باستوزار الكاتب الوطني للشبيبة، أمكراز، لماذا لم يتم استشارة أو إشراك هيئات الشبيبة في هذا القرار، استوزار أمكراز يراه البعض ملغوما أريد به إخضاع الشبيبة، لماذا تراجعت اللغة التي تصدر بها بلاغات الشبيبة بعد هذا التعيين؟ ماذا عن تسرب سلوكات قمع حرية التعبير كما حصل في الملتقى الوطني للشبيبة بالقنيطرة؟ حيث تم منع حلقيات النقاش بالملتقى، واشتراط مداخلات مكتوبة في اللقاء مع الأمين العام سعد الدين العثماني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *