الباحث عبد الإله جنان : “قفوا فإنكم في حضرة علم الموهوب”

نشر الأستاذ الباحث عبد الإله جنان على صفحته الخاصة الكلمة التالية تحت عنوان “قفوا فإنكم في حضرة علم الموهوب”

يعتبر فن الملحون أرقى الأنواع الأدبية التي عرفها التراث المغربي عبر تاريخه الإبداعي. فبالإضافة إلى كونه شعرا فإنه يتضمن أجناسا أدبية وإبداعية أخرى كالقصة والمسرح والموسيقى والغناء، تبرهن بالملموس أننا أمام مبدعين أفذاذ استطاعوا اختزال كل تلك الفنون في جنس إبداعي واحد مع الحفاظ على قوته الفنية والشعرية التي جعلته ديوان المغاربة وعنوان هويتهم وميسم شخصيتهم.

ولما يتجرأ بعض المتنطعين اللذين يخالون أنهم بانتمائهم لجمعية أو يظنون أن لغة الدارجة التي أبدع بها هؤلاء الأفذاذ تعطيهم الحق في استباحة تراث وموروث هذه الأمة، فيجب أن نقول لهم ولأمثالهم: قفوا فأنتم في حضرة علم الموهوب الذي لا يدخل ولا يرد أعتابه إلا المطهرون من أدران الجهل والأنانية والتنطع والعبث والخرف، نقول له: متى استبحتم عالم الملحون والكلام الموزون وأنتم عرايا من الأدب واللياقة والعلم والمعرفة.

Advertisements

كيف تحكم على شعراء – لو اجتمعت وأهل زمانك على صنع قسم من أقسام قصائدهم للبثتم سنين عددا وما استطعتم لذلك سبيلا؟
كيف تحكم عليهم بالأمية والضعف والوهن ظنا منك في؛ لاتاريخانية بئيسة؛ أن الحرف والصناعات التقليدية لا يمتهنها إلا الأميون والجهلة؟
ألا تعلم أن شعراء هذا الصرح الإبداعي كان منهم الملوك و الأمراء والعلماء والفقهاء والأولياء وكذا البسطاء منهم الذين كانوا يجلسون بين صلاة العصر والمغرب لكراسي العلماء والفقهاء ليحفظوا عنهم القرآن الكريم وأحاديث النبي الهادي ( ص ) والبخاري وسيدي خليل والمتون على شتى مواضيعها وفروع معارفها؟
أتعرف لماذا أهملت الجامعة المغربية هذا الصرح الأدبي المغربي حتى وقتنا الحاضر؟ تأكد أن ذلك راجع لعدم قدرة علمائهم على فهم وفك الطلاسيم الشعرية للقصيدة الملحونة؛ البديعية منها والبلاغية والعروضية واللغوية. فمن الأمي والضعيف والجاهل يا ترى.
لا نحتاج ليونيسكو ليعترف بتراث تنعثه بكل النعوث البغيضة ولا نحتاج لأمم متحدة لتفرق شتاتنا أكثر فأكثر. بل بالأحرى نحن اليوم في حاجة أكثر من أي وقت مضى، أن يوقر صغارنا تراثنا وإبداعنا وهويتنا.
فلا توقضوا وحشا من سباته فأنتم لا تخبرون أهل هذا الفن وقوة ردود أفعاله، ولا تلطخوا سمعة مدينة أعطت الكثير الكثير لهذا التراث وأهله، فسلا تسكن قلوب كل الملاحنية فلا تخرجوها بخرجاتكم غير المحسوبة.
غفر الله لنا ولكم ولا حول ولا قوة إلا بالله

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.