الحلم المثقوب ..1

بقلم : مولاي أحمد

إستلقى على سريره و أخذ يتأمل سقف غرفته المتآكل بالرطوبة، عنكبوت تنسج لنفسها بيتا هنا و أخرى تتقاتل مع أخرى هناك.اشياء كثيرة دغدغت مخيلته في تلك اللحظة ؛ماضيه البعيد و القريب .
طرق خفيف على الباب صاحبه صوت مألوف لديه :
– سعيد انه منتصف الليل ..
و بحركة سريعة تناول معطفه و انطلق نحو الخارج .
كان شارع (البلايا)خاليا من المارة تحرك بخطى ثقيلة و كأن شيئا ما يجره إلى الوراء ؛إنها ليلة تختلف عن الماضيات في كل شيء.
الواحدة بعد منتصف الليل وصل إلى منطقة المنار المليئة بالصخور و المنحذرات و الاشجار الكثيفة. منطقة شبه خالية من الساكنة ،هدوء يعم المكان لا تكسره سوى أصوات قدميه و اصوات الحشرات الليلية.
وقف على صخرة تطل على البحر .لم يتبين بدايتهمن نهايته في ظلمة الليل الدامس أمواج البحر تصطدم بالصخور فتثير في نفسه أحاسيس لم يعتدها من قبل .وبينما كان هائما يتأمل الخلاء الشاسع أحس بيد فوق كتفه، استدار؛ انه عمر :
_لقد تأخرت يا سعيد …
_قدمت راجلا و انت تعرف المسير ليلا
_لم يراك احد؟
_و من تراه يراني في هذا الجو البارد و الخلاء الشاسع.
_اتبعني..هيا …
وجد نفسه بشاطئ رملي أمام مركب صيد صغير و قد تجمع حوله شبابا من بينهم فتاة لم يتبين ملامحها جيدا في الظلام .كان سعيد آخر من وصل و كل شيء على ما يرام لبداية الرحلة و قبل أن ينطلقوا صاح فيهم عمر :
عليكم أن تتبعوا التعليمات بالحرف و أي خروج عنها ستكون العواقب وخيمة علينا جميعا. لقد قررت أن أجعل من سعيد رفيقكم هذا مساعدا لي في رحلتنا هذه.
تحرك المركب و معه تحركت أحلام الشباب ،ارتفعت أصواتهم بالدعاء في صمت رهيب ،لم يشعر سعيد في حياته بالخوف مثلما أحس به في تلك اللحظة ،فالمركب قديم و متآكل و البحر لا يرحم .
أخذ المركب يشق عباب البحر ،تراءت من بعيد أنوار مدينة طنجة الهادئة و دعها سعيد في سكون..ومن خلالها ماضيه القريب و البعيد .
و بعد نصف ساعة من بداية الرحلة البحرية أصيب أحدهم بدوار البحر …فأخذ يفرغ ما بداخل معدته وبجانب سعيد كانت تجلس الفتاة هادئة لا تتحرك و كأنها جثة هامدة ،لم يكن لأحد الرغبة في الحديث..الكل كان يفكر في المصير الذي كان ينتظرهم.
و كلما توغل المركب الصغير داخل الفضاء المظلم إلا و تباطات حركته بفعل التيارات البحرية القوية ، عمر كان هادئا يدخن سيجارته فهو قد تعود على ركوب البحر و على مثل هكذا رحلات وكان بين الفينة و الأخرى يتحدث إلى سعيد ليرفع من معنوياته.
و كلما تقدم المركب الى الامام كان مستوى الأمواج يرتفع أكثر بفعل الرياح القوية التي كانت تهب من الشمال، مصحوبة بزخات مطرية لذالك قرر عمر إيقاف المحرك بحيث كان يصعب عليه مجابهة قوة الرياح و الامواج :
_سنصل بحول الله حاولوا أن تتكتلوا وسط المركب .
كانت الأمواج عبارة عن تلال متحركة ،ظلام دامس لا يرى أي شيء احس سعيد بالضياع داخل هذا الفضاء بحيث شل تفكيره ، أصوات الشباب ترتفع بالدعاء و الصراخ في آن واحد عمر اخذ يصيح فيهم و يأمرهم بالجلوس اما المركب فقد تحول الى قطعة يتحرك في كل الإتجاهات ، و في لحظة تيه موجة عالية حولته إلى قطع متناثرة ،سعيد وجد نفسه في المكان الذي كان طوال حياته يخشاه ،إذن لا بد من مجابهة من لا يستطيع أحد مصارعته ..تمسك بعجلة مطاطية،كان الماء باردا جدا أحس باطرافه تتجمد بحيث لم يعد يقوى على تحريك يديه ..فاستسلم لقدره المحتوم. …….

سألني احد الأدصدقاء ،لماذا تكتب ؟
اجبته بكل بساطة ،انا اكتب لاستمتع بلحظات يفتقدها الكثيرون و اشارك احبتي خواطري لعلي استفز حواسهم و احاسيسهم

Advertisements
Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.