السفير الفلسطيني في الرباط: المغرب ثابت في مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية ويلعب دور إستراتيجي في المنطقة

في ظل حالة الاستياء التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب إسقاط جامعة الدول العربية في اجتماعها الأخير مشروع قرار قدمته فلسطين يُدين اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، برز التساؤل حول قراءة الجانب الفلسطيني للموقف المغربي الذي عبر عنه وزير الخارجية والتعاون الإفريقي ناصر بوريطة في الاجتماع.
 
بوريطة وفي كلمته أمام وزراء الخارجية العرب قال إن المغرب الذي يرأس عاهله صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجنة القدس، ملتزم تجاه ثوابت القضية الفلسطينية المتمثلة في التوصل لحل عادل ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧م ويسمح بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار، وهذا التزام قائم ومستمر وغير مشروط.
 
حول ذلك، وفيما إذا كان الموقف المغربي متجاوباً مع تحديات اللحظة السياسية الراهنة أجاب سفير دولة فلسطين لدى المملكة المغربية جمال الشوبكي بالقول “قراءتنا للموقف المغربي الرسمي الذي عبر عنه الوزير بوريطة مستمدة من فهمنا للواقع الإقليمي والدولي ككل، فالعالم بات فاقداً لاتزانه بسبب سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، وهناك ضغوط هائلة تمارس على منطقتنا العربية تجد من ينصاع ويتجاوب معها مضعفاً بذلك موقف الإجماع العربي، لكن المغرب وكما عهدناه يتبنى مواقف متوازنة وموضوعية منسجمة مع قرارات الشرعية الدولية، وهو في الوقت ذاته صلب في الدفاع عن هذه المواقف، فالموضوعية والتوازن في السياسة الخارجية للمملكة لا تعني الانصياع للضغوط أو التحولات التي تفرضها مراكز القوى، بل التعامل معها بحنكة بما يكفل ثبات الموقف”.
وأضاف الشوبكي: “من هذا المنطلق نرى أنّ خطاب وزير الخارجية المغربي في اجتماع جامعة الدول العربية قد أكد على ثلاث نقاط جوهرية، أولها تمسك المغرب بالحل على أساس قرارات الشرعية الدولية وليس عبر أي طروحات أخرى غير متوافق عليها، ثانياً التأكيد على المكانة القانونية للقدس بوصفها عاصمة للدولة الفلسطينية، وأخيراً تأكيد المغرب على أن هذه الثوابت تعد التزاماً قائماً ومستمراً وغير مشروط، بما يشير إلى أن المملكة، وإلى جانب تعاملها مع الأجواء الإقليمية والدولية بدبلوماسية عالية، فهي تستمد موقفها أيضاً من الإرادة الوطنية و الشعبية والحزبية لمختلف مكونات المجتمع المغربي الذي عبر عن دعمه المطلق للقضية الفلسطينية ورفضه لأي مخططات تصفوية ترمي للنيل منها ” .
 
وتابع السفير الفلسطيني “إنّ الوضع العربي الآن أمام منعطف صعب وخطير، والتحولات الجارية وحالة الإنهيار في المواقف إنما تذكيها نار الصراعات التي تشهدها المنطقة وتفكك العديد من الدول العربية وضعفها، لذا نحن ندرك أنّ الخروج من عنق الزجاجة وعودة العالم العربي إلى المسار الذي يكفل أمنه واستقراره وتحقيق مصالحه وفي مقدمتها الدفاع عن القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة، إنما يقتضي بذل كل الجهود لعلاج أزمات المنطقة وإنهاء الصراعات على أراضيها ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها، وهنا يظهر دور المغرب الهام والاستراتيجي في تحقيق ذلك عبر سياساته ومواقفه الحكيمة التي كان آخرها جهوده في المصالحة بين الأشقاء الليبيين ورعاية حوار الأطراف الليبية في بوزنيقة، وهو ما أشاد به وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في كلمته باجتماع الجامعة العربية الأخير، منطلقاً من قناعتنا أنّ هذا الدور يصبّ في خانة تماسك المنطقة ووحدتها وقدرتها على مواجهة التحديات وبالتالي استعادة القضية الفلسطينية لعمقها وزخمها العربي الذي لن يتحقق في ظل الصراعات القائمة”.
 
السفير الشوبكي ختم كلامه بالقول  “إن علاقة المغرب بالقدس والقضية الفلسطينية هي علاقة تاريخية ووجدانية ومبدئية، غير خاضعة لرهانات المرحلة أو التجاذبات السياسية، وهي العلاقة التي تترجمها سياسة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس في الدفاع عن المدينة المقدسة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، والجهود التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف التابعة للجنة في هذا السياق، وهو الدور الذي نشيد ونعتز به رسمياً وشعبياً، كما تمت الاشادة به في البيان الختامي للدورة 154 لإجتماع وزاراء الخارجية العرب الذي عقد يوم الأربعاء الماضي برئاسة دولة فلسطين”.
 
يذكر أن الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإماراتي الإسرائيلي في الثالث عشر من أغسطس الماضي بتطبيع العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي، قد تم رفضه فلسطينياً واعتبر اضعافاً للموقف العربي، وتجاوزاً لمبادرة السلام العربية القائمة على انسحاب الجانب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967م وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مقابل علاقات طبيعية مع الدول العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *