السياحة الجبلية كبديل اقتصادي

بقلم : الحسين امساسي

لا يختلف إثنان في كون الأعالي بالمغرب هي المناطق الأكثر تضررا و الأقل استفادة من معظم أشكال التنمية ، مسالك بدائية ، مؤسسات تعليمية مهترأة ، غياب مراكز الاستشفاء ، تهميش و هشاشة و فقر ، فيما يتفق الجميع على أن السياح بصفة عامة ، و المغاربة على وجه الخصوص ، أصبحوا اكثر إقبالا على الوجهات الجبلية لما لها من تأثير إيجابي نفسيا و صحيا ، و كذا لتوفر المغرب على مؤهلات سياحية تمتزج فيها الطبيعة بالتقاليد ، بالكرم ، و بالموروث الثقافي و العمراني لتلك المناطق ، مقدمة للزائر منتوجا سياحيا ذا جودة و قيمة ، في غياب شبه تام لاستثمارات أو بنيات تحتية سياحية ، و هو ما يفرض علينا طرح السؤال التالي :
ألا يمكننا أن نجعل من السياحة الجبلية بديلا اقتصاديا لمحاربة الهشاشة بالأعالي ؟
مناطق كثيرة بالمغرب لا يمكن حصرها ، تمتاز بجمالية قل نظيرها عبر العالم ، تنوع بيئي و طبيعي على امتداد سلاسل الأطلس و الريف ، عادات و تقاليد مختلفة تجتمع حول موروث لطالما عرف به المغاربة ، الكرم ، جمعيات و نواد عديدة بدأت ترى النور تولي أنشطتها و اهتماماتها لمرافقة مجموعات الزوار و السياح و الراغبين في سلك مسارات و لا في الأحلام ، مآو و فنادق تقليدية تظهر عبر القمم و الفجاج ، تقدم بعفوية المنتوج المحلي سواء تعلق الأمر بالصناعات التقليدية أو المأكولات و المياه الصحية و هو ما يلاقي استحسان الزائرين بمختلف المناطق التي كان لنا تواصل مع نواديها و جمعياتها بكل من شفشاون ، تازة و مراكش ، فيما وكالات تنظيم الرحلات أصبحت تراهن على هذا النوع من السياحة لجلب الزبناء .
ما يحز في النفس ، أننا أضعنا كل هذه الإمكانيات ، كل هذا الغنى و الجمال و لسنوات عديدة ، في غياب رؤية استراتيجية للمسؤولين عن القطاع السياحي ، في غياب تحفيزات للاستثمارات المحلية عن طريق إنشاء مقاولات شابة بغية الحد من البطالة و توفير موارد مالية قارة للأسر بصفة عامة و للمرأة القروية بصفة خاصة .
جبل بويبلان ، شيج الجبال أو ملك الثلوج كما يلقبونه ، يتوسط مجموعة من المناطق النائية مشكلا عبرها لوحة طبيعية ولا أروع ، مناطق تعاني في صمت من ضعف الإمكانيات و المرافق و البنيات ، هناك حيث يفاجأ الزائر بأسلاك قديمة توحي بفترة ازدهار ولى عليها الدهر ، حينما شيد المستعمر الفرنسي محطة تزلج على الطراز العالمي ، هي اليوم مجرد أنقاد شاهدة على قصر نظر مسؤولينا و منتخبينا و عدم اهتمامهم بمجال قد يشكل حبل الانقاد للعديد من ابناء و بنات المنطقة ، بمنطقة الحوز ، و بشفشاون اصبح هذا النوع من السياحة يشكل موردا هاما ، و اصبحت تطفو على السطح مؤسسات فندقية محترمة لمستثمرين غرباء ، من اللازم أن تفرض عليهم دفاتر تحملات من أجل انعاش تلك المناطق من حيث تشغيل شبابها و القيام بأنشطة اجتماعية و بيئية خدمة للصالح العام .
فيما تعتبر مناطق تازة خزانا للجمال و للمياه و وجهة عشاق الإستغوار من كل العالم .
بالنظر للتقلبات المناخية التي تعيشها أريافنا ، زد على ذلك غياب تنمية شاملة تضم كل القطاعات و الخدمات ، مما يزيد من حدة الهجرة القروية و الضغط على المراكز الحضرية ، فإن تشجيع السياحة الجبلية يبقى ورقة رابحة على المسؤولين تقدير قيمتها ، و على المنتخبين و الجمعيات المحلية الضغط بقوة من أجل تقديم كل أشكال الدعم لإنجاح هذا النشاط الاقتصادي و تحويله إلى نشاط مهيكل و قار ، نشاط بديل لمحاربة الهشاشة و التغلب على الفقر .

Advertisements
Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.