الفرقة الوطنية تحل بجماعة بوزنيقة للتحقيق في خروقات التعمير

حلت عناصر من الضابطة القضائية التابعة للفرقة الوطنية للدرك الملكي يوم الخميس الماضي بمقر جماعة بوزنيقة، من أجل التحقيق في مجموعة من الاختلالات والخروقات التي تعرفها الجماعة، التي يترأس مجلسها، الاستقلالي امحمد كريمين، المحكوم عليه ابتدائيا واستئنافيا بأربع سنوات موقوفة التنفيذ وغرامة مالية 50 ألف درهم من طرف محكمة جرائم الأموال، في تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية.

وأفادت المصادر بأن عناصر الدرك الملكي دخلت مباشرة إلى المصلحة التقنية بالجماعة، حيث طلبت من المسؤول عن القسم اطلاعها على تصاميم البناء، قبل أن تطلب منه مرافقتها إلى جانب رئيس لجنة التعمير، فيما ظل رئيس المجلس يتابع مجريات التحقيق من خارج مقر الجماعة عبر الهاتف، وقد قامت عناصر الدرك الملكي بمعاينة ميدانية لبعض المشاريع العقارية موضوع الخروقات التي تناولتها شكاية وضعها رئيس لجنة التعمير والمرافق العمومية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وبعد مدة من المعاينة والتدقيق، عادت عناصر الدرك إلى مقر الجماعة، حيث طلبت من المسؤول التقني عدم مغادرة مكتبه إلى حين الانتهاء من افتحاص وثائق مرتبطة بالتعمير بمقر الوكالة الحضرية بمدينة بنسليمان، حيث سبق لمصالح الدرك الملكي مراسلة مدير الوكالة الحضرية، وطلبت منه التصاميم التي تهم البنايات المعنية بالخروقات بتراب جماعة بوزنيقة، وأكد المدير في رده أن التصاميم المطلوبة غير موجودة في أرشيف الوكالة.

وتوصلت النيابة العامة بشكايات متعددة ومن ضمنها شكاية وضعها رئيس لجنة التعمير والمرافق العمومية بجماعة بوزنيقة ضد رئيس المجلس، ونائبه الأول، ومسؤول بقسم التخطيط، يطالب من خلالها بفتح تحقيق بشأن خروقات في مجال التعمير مماثلة لتلك المخالفات التي حكم من أجلها سابقا وتضمنت الشكاية مجموعة من الاختلالات الخطيرة تتعلق بتزوير وثائق رسمية لمجموعة من المشاريع السكنية وتبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ . وأرفق رئيس لجنة التعمير شكايته بعدة وثائق تثبت حجم الخروقات الخطيرة، بالإضافة إلى تقرير خبرة معد في الموضوع وتقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي أثبت بدوره عدة خروقات غاية في الخطورة.

وأشار رئيس لجنة التعمير في شكايته، أنه بهذه الصفة وضع يده على خروقات بالغة الخطورة، تتعلق بتسليم بعض المستفيدين من رخص البناء تأشيرات الموافقة على تصاميم مختلفة وتتعلق بنفس المشروع، وذلك أن التصميم الأول يوقعه رئيس الجماعة، في حين أن التصميم الثاني المتعلق بنفس المشروع يوقعه نائبه الأول وكلاهما يتعلقان بنفس التاريخ، وهو الأمر الذي يجعل المستفيد في غير حاجة لإجراء أي تعديلات قانونية كما يسهل عملية التحفيظ، الأمر الذي اعتبره «تزويرا بمفهومه القانوني واستغلالا بشعا للنفوذ»، وهو ما أكده تقرير للخبرة، كما أن المجلس الأعلى للحسابات رصد مجموعة من الخروقات الإدارية. وتطرقت الشكاية إلى مشروع تجزئة بالجماعة، حيث حصل صاحب المشروع على وثيقتين إداريتين رسميتين، الأولى أصلية، في يحصل على وثيقة مزورة تجعل نفس التاريخ ونفس المراجع، إلا أنها تتعلق بتصميم مخالف تماما لما صادقت عليه اللجنة المكلفة بالتعمير، وهو الأمر الذي يمكنه من تحفيظ المشروع رغم اختلالاته وبناء على وثائق رسمية مزورة وغير متطابقة مع الأصل.

ويواجه كريمين شكايات جديدة من طرف مستشارين من المعارضة والأغلبية، أحيلت بعضها على محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء، تتعلق بمخالفات مشابهة للمخالفات التي حكم من أجلها، فيما أحليت شكايات أخرى يتجاوز عددها 20 شكاية، على المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، تتضمن العديد من الاختلالات بعضها ورد في التقرير السنوي الأخير الذي رفعه إدريس جطو، رئيس المجلس، إلى الملك محمد السادس، وكشف التقرير أن المجلس الجماعي لبوزنيقة لم يقم بوضع برنامج العمل المنصوص عليه في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي كان يجب أن يُعد ويُعمل به منذ سنة 2016 ، كما سجل عدم اتخاذ المجلس الجماعي للقرارات الكفيلة بتحسين الخدمات الجماعية وتطوير الأداء الجماعي وذلك من قبيل ضابط البناء الجماعي والأنظمة الجماعية للوقاية الصحية والنظافة العمومية، ووضع استراتيجيات لتنمية الموارد الجماعية وتنظيم الإدارة الجماعية وتحديد اختصاصاتها.

وأشار تقرير المجلس إلى منح الرئيس تفويضي إمضاء لنائبه الأول والثاني يهمان تباعا، من جانب أول الوثائق المرتبطة بالميدان الإداري والمالي ومن جانب ثان الوثائق التي تخص قطاع التعمير والبناء، وبالرغم من أن هذين التفويضين ألغيا تباعا بتاريخ 23 ماي 2016 و10 أبريل 2017 ، فإن التفويض الأول الممنوح للنائب الأول للرئيس يهم أصلا مجالا غير قابل للتفويض بموجب المادة 103 من القانون التنظيمي، كما سجل المجلس أيضا عدم قيام مصالح الجماعة بإحصاء الأراضي الحضرية غير المبنية مما يترتب عنه ضياع مداخيل مهمة تفوق، حسب تقديرات المجلس الجهوي للحسابات، مبلغ 9.501.185 درهم عن الفترة الممتدة من 2014 إلى 2017، كما رصد التقرير وجود اختلالات أخرى إدارية ومالية، تهم صرف حوالي 70 مليون درهم من المال العام في جماعة بوزنيقة خلال نفس الفترة، وهي فترة تأتي بعد الفترة التي ارتكب فيها المخالفات التي حكم عليه بموجبها بالسجن موقوف التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *