المالية تحقق في تلاعبات بصفقات المرتبطة بتدبير أزمة كورونا وميزانية وزارة الصحة

بعد الجدل الذي أثارته صفقات بالملايير فوتتها وزارة الصحة، خلال فترة الأزمة الصحية، قامت الحكومة بسحب صلاحية وزير الصحة، خالد آيت الطلب، في ما يتعلق بالأمر بالصرف لتدبير النفقات والصفقات التفاوضية المرتبطة بتدبير أزمة كورونا وميزانية وزارة الصحة.

وصادق مجلس الحكومة في اجتماعه الأخير على مرسوم تقدم به وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، يتعلق بنسخ وإلغاء مرسوم سابق كان يجيز لوزير الصحة والآمرين بالصرف المساعدين المعينين من لدنه تنفيذ النفقات المندرجة في إطار مكافحة انتشار جائحة كورونا، دون التقيد ببعض أحكام المرسوم الصادر في 20 مارس 2013، والمتعلق بالصفقات العمومية والمرسوم الصادر في 4 نونبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة.

وأكدت المصادر أن هذا القرار جاء بعدما رصدت المفتشية العامة لوزارة المالية العديد من الاختلالات في تدبير المال العام عبر الصفقات المتعلقة بتدبير الجائحة، في انتظار فتح تحقيق جدي حول مآل صرف الملايير من الميزانية العامة للدولة، كما طالبت فرق برلمانية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الصفقات التي فوتتها وزارة الصحة خلال فترة الجائحة.

وسبق للوزير آيت الطالب أن وجه رسالة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، قبل ظهور وباء كورونا بالمغرب، طلب من خلالها بالتخلي نهائيا عن طلبات العروض لاقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية، والتي تكلف الملايير سنويا، والاكتفاء بصفقات تفاوضية مباشرة مع الشركات، ما جعل العديد من الشركات الوطنية تعبر عن تخوفها من تكريس الوضع القائم بالوزارة، من خلال احتكار شركات معروفة لأغلب الصفقات.

وبرر آيت الطالب طلبه بـ«الأهمية الخاصة التي توليها وزارة الصحة للأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية، بالنظر لخصوصياتها، وارتباطها الوثيق بصحة المواطنات والمواطنين، مما يقتضي ضمان توفيرها بكمية تضمن الاستجابة الفورية للحاجيات المستعجلة لهذه الأدوية في الظروف غير المتوقعة».

وأضاف الوزير في رسالته «وبالرغم من المجهودات التي تبذلها الوزارة في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية عن طريق إبرام صفقات عمومية، فإن الواقع يثبت بأن خضوع عملية اقتناء بعض الأدوية والمستلزمات الطبية للمساطر المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية يحول دون توفيرها في أوقات الحاجة الملحة إليها».

وأشار الوزير إلى أن الظروف غير المتوقعة الناتجة عن الانتشار الوبائي لبعض الأمراض، والخصوصيات المرتبطة ببعض الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة من الخارج وغير المتوفرة بالسوق المغربية تتطلب تعاملا خاصا لا يتلاءم مع الإجراءات والمساطر التي تتطلبها الصفقات العمومية، كما أن العديد من طلبات العروض التي تعلن عنها الوزارة لا يتم تقديم أي عرض بشأنها لاعتبارات تتعلق بالثمن أو تتعلق بالرغبة في إدراج أدوية ومستلزمات طبية أخرى ضمن موضوع الصفقة، فضلا عن وجود أدوية ومستلزمات طبية يسجل غياب المنافسة بشأنها بالنظر للاختصاص الحصري لبعض الشركات في تسويقها.

وأكد الوزير أن هذه الوضعية تترتب عنها عدة إكراهات، تتمثل أساسا في عدم قدرة الوزارة على توفير بعض الأدوية والمستلزمات الطبية في الأوقات المناسبة، والتوصل بالأدوية والمستلزمات الطبية بعد فوات الحاجة الملحة إليها، ونفاد المخزون وصعوبة تدبير حالات الانقطاع في السوق الوطنية، وكذلك تسجيل صعوبات في التخزين، وانتهاء مدة صلاحية الأدوية التي يتم اقتناؤها.

وأوضح الوزير أنه لتجاوز النتائج السلبية لهذه الإكراهات على صحة الفئات المستهدفة وعلى المال العام، اعتبارا للخسائر المالية الكبيرة التي تتكبدها الوزارة في هذا المجال، فقد أعدت الوزارة لائحة أولية بشأن الأدوية والمستلزمات الطبية التي ينبغي عدم إخضاعها للإجراءات والمساطر المتبعة في الصفقات العمومية، وذلك بغية تمكين الوزارة من اقتناء الحاجيات الحقيقية من هذه الأدوية والمستلزمات الطبية في أوقات الحاجة إليها.

والتمس وزير الصحة من رئيس الحكومة إعطاء تعليماته إلى وزارة الاقتصاد والمالية قصد الموافقة على الاقتراح المرفوع إليها من طرف وزارة الصحة بشأن إدراج اقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية ضمن لائحة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع عقود أو اتفاقات خاضعة للقانون العادي، دون تطبيق مسطرة طلبات العروض لتفويت الصفقات المتعلقة بها، وأحال رئيس الحكومة رسالة وزير الصحة على الأمانة العامة للحكومة، من أجل استطلاع رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بشأن الملتمس الذي تتضمنه الرسالة، والإفادة بما ستتوصل إليه من استنتاجات مع الأخذ بعين الاعتبار صبغة الاستعجال التي يكتسيها الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *