المغرب وإفريقيا…الملك السخي

محمد الشرقاوي

بتعليمات ملكية سامية تم توجيه مساعدات طبية لعدد من الدول الإفريقية. مساعدات عبارة عن أدوات لمواجهة فيروس كورونا المستجد. ولقد أبانت عن حس إفريقي لدى جلالة الملك محمد السادس، وبذلك يجسد على أرض الواقع مقولة الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني “المغرب شجرة أغصانها في أوروبا وجذورها في إفريقيا”.

ومنذ بداية أزمة كوفيد 19 اتخذ جلالة الملك عدة مبادرات تجاه القارة السمراء، حيث طالب في إعلان قوي بوضع خطة موحدة لمواجهة الجائحة قاريا، من خلال سياسة تضامنية بين بلدان القارة، وبهذه المبادرة يكون جلالته عبر عن سخاء مغربي أصيل، وأن هذا البلد، رغم محدودية إمكانياته، لا يتوانى في مساعدة البلدان التي هي في حاجة إلى مساعدات قصد تخفيف العبء عن ملايين المواطنين الأفارقة.

اعتبرت العديد من وسائل الإعلام الإفريقية المبادرة الملكية بأنه سخاء كبير، من بلد عظيم وملك عظيم، مؤمن بالتوجه الإفريقي وبالانتماء إلى هذه القارة، التي أنهكها الاستعمار الغربي واستغل خيراتها وأكل اللحم وترك عظاما، وتندرج مبادرة جلالته في سياق استراتيجية متكاملة بدأها المغرب منذ زمن بعيد، حيث سبق لصاحب الجلالة أن زار العديد من الدول الإفريقية قبل عودة المغرب الرسمية إلى الاتحاد الإفريقي.

زيارات كان الغرض منها التعاون الثنائي بين البلدان، تحت عنوان “رابح رابح”، أي أن المغرب بما يمتلك من خبرات وإفريقيا بما تمتلك من خيرات وموارد، سيقوم بينهما تعاون قصد إنتاج الثروة التي يستفيد منها الجميع، وفعلا أقام المغرب العديد من المشاريع الكبيرة في مختلف مناطق القارة، التي تعتبر منجزا عظيما حقق تحولات نوعية لكثير من البلدان.

كان شعار جلالة الملك الدائم هو “خيرات إفريقيا لأبنائها”، وأعلن “كفى من استغلال هذه القارة المنهكة”، لكنها في الوقت نفسه ما زالت قارة عذراء من حيث البنيات والاستثمارات مما يتطلب تعاونا كبيرا بين بلدانها.

والمبادرة التي قام بها جلالة الملك اليوم هي عربون على أن ملك المغرب يقف مع هذه البلدان في السراء والضراء، وسيجدونه في الوقت المناسب، وأن المغرب ليس بلدا يطمع في خيرات إفريقيا ولكنه قادر على تقديم المساعدات إليها دون أن ينتظر “جزاء وشكورا” عكس بعض البلدان، التي ظلت تستغل هذه القارة واليوم تخلت عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *