جدري القردة .. الأعراض وطرق الوقاية والعلاج

أعلنت المغرب، الخميس 2 يونيو 2022، تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بمرض جدري القردة، ويتعلق الأمر بحالة وافدة من إحدى الدول الأوروبية، وخلق وصول هذا المرض إلى المملكة مجموعة من التساؤلات لدى مواطنين تتمحور حول أسبابه وأعراضه، وطرق انتشاره، وكيفية الوقاية منه.
يُعرّف جدري القردة، بأنه مرض نادر يحدث أساسا في المناطق النائية من وسط أفريقيا وغربها بالقرب من الغابات الاستوائية الماطرة، ويُنقل الفيروس المسبب للمرض إلى البشر من طائفة متنوعة من الحيوانات البرية، ولكن انتشاره على المستوى الثانوي محدود من خلال انتقاله من إنسان إلى آخر، ولا يوجد أيّ علاج أو لقاح متاح لمكافحة المرض رغم أنّ التطعيم السابق ضد الجدري أثبت نجاعة عالية في الوقاية أيضا من جدري القردة.

ما هو جدري القردة

حسب منظمة الصحة العالمية، فجدري القردة يعد مرضا فيروسيا نادرا حيواني المنشأ، حيث أن فيروسه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وتماثل أعراض إصابته للإنسان تلك التي كان يشهدها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة، ومع أن الجدري كان قد استُؤصِل في عام 1980 فإن جدري القردة لا يزال يظهر بشكل متفرق في بعض أجزاء أفريقيا، لكنه ظهر مؤخرا بعدة دول عبر العالم.

Advertisements

وينتشر جدري القردة بشكل رئيسي في وسط وغرب إفريقيا، غالبا بالقرب من الغابات الاستوائية المطيرة، وبدأ ظهوره يتزايد في المناطق الحضرية، وتشمل الحيوانات المضيفة له مجموعة من القوارض والرئيسيات غير البشرية.

ويشكل مرض جدري القردة خطرا على الصحة العامة العالمية لأن تأثيره على يقتصر على بلدان غرب ووسط أفريقيا، وإنما يمتد إلى العالم برمته، فقد سُجل أول ظهور للمرض في عام 2003 خارج أفريقيا في الولايات المتحدة الأمريكية، واكتشفت في مايو 2022 حالات متعددة من جدري القردة في العديد من البلدان غير الموبوءة.

الأعراض

عادة ما تتراوح فترة حضانة جدري القردة من 6 أيام إلى 13 يوما ولكن قد تستغرق من 5 أيام إلى 21 يومًا، ويمكن تقسيم العدوى إلى فترتين، تسمى الأولى بفترة الغزو، وتدوم بين صفر يوم و5 أيام، وتتّسم بالحمى والصداع المبرح وتضخّم العقد اللمفاوية والشعور بآلام في الظهر وفي العضلات ووهن شديد، كما يعدّ تضخم العقد اللمفاوية سمة مميزة لجدري القردة مقارنة بالأمراض الأخرى التي قد تبدو في البداية مشابهة له.

وبعدها يمر المصاب للفترة التالية التي تتميز بظهور الطفح الجلدي التي تبدأ عادة في غضون يوم واحد إلى 3 أيام من ظهور الحمى، ويتركز الطفح الجلدي غالبا على الوجه والأطراف وليس على الجذع، ويتطور الطفح الجلدي تدريجيا من بقع إلى آفات صلبة ناتئة قليلاً، ثم حويصلات، فبثور، قبل أن تتحول إلى قشور تجف وتتساقط، ويتفاوت عدد التقرحات من بضعة إلى عدة آلاف، وفي الحالات الشديدة يمكن أن تلتحم الآفات حتى تنسلخ أجزاء كبيرة من الجلد.

وعادة ما تزول أعراض مرض جدري القردة من تلقاء ذاتها بعد فترة تتراوح من 2 إلى 4 أسابيع، وتشيع الحالات الشديدة بين الأطفال وترتبط بمدى التعرض للفيروس والحالة الصحية للمريض وطبيعة المضاعفات.

وتراوحت نسبة الإماتة من الحالات المصابة بجدري القردة تاريخيًا من 0 إلى 11 في المائة في عموم السكان وكانت أعلى بين الأطفال الصغار، وفي الآونة الأخيرة، بلغت نسبة الإماتة من الحالات المصابة حوالي 3-6 في المائة.

الوقاية

للوقاية من الإصابة بجدري القردة، يجب الحد من خطر انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، بتجنّب المخالطة الجسدية الحميمة للمصابين بعدوى المرض، ولابد من ارتداء قفازات ومعدات حماية عند الاعتناء بالمرضى، كما ينبغي الحرص على غسل اليدين بانتظام عقب الاعتناء بهم أو زيارتهم، كما يجب الحد من خطر انتقال المرض من الحيوانات إلى البشر، عبر تركيز الجهود المبذولة للوقاية من انتقال الفيروس في البلدان الموطونة به على طهي كل المنتجات الحيوانية (الدم واللحوم) بشكل جيّد قبل أكلها، كما ينبغي ارتداء قفازات وغيرها من ملابس الحماية المناسبة عند مناولة الحيوانات المريضة أو أنسجتها الحاملة للعدوى وأثناء ممارسات ذبحها.

وينبغي وضع جميع الحيوانات التي قد تخالط أخرى مصابة بعدوى المرض قيد الحجر الصحي ومناولتها في إطار اتخاذ التحوطات المعيارية وملاحظتها في غضون 30 يوماً من أجل الوقوف على أعراض إصابتها بجدري القردة.

وتشدد منظمة الصحة العالمية، على ضرورة تطبيق العاملين الصحيين للتحوطات المعيارية في مجال مكافحة العدوى عندما يعتنون بمرضى مصابين بعدوى يُشتبه فيها أو مؤكدة من فيروس جدري القردة، أو يناولون عيّنات تُجمع من أولئك المرضى.

وينبغي أن يتولى موظفون مدرّبون يعملون في مختبرات مجهّزة بالمعدات المناسبة عملية مناولة العيّنات التي تُجمع من أشخاص يُشتبه في إصابتهم بعدوى فيروس جدري القردة ومن حيوانات يُشتبه في إصابتها بها.

طرق العلاج

تحث منظمة الصحة العالمية، على وجوب تحسين الرعاية السريرية ضد جدري القردة بشكل كامل للتخفيف من الأعراض وإدارة المضاعفات ومنع العواقب طويلة المدى، كما يجب تقديم السوائل والأغذية المناسبة للمرضى للحفاظ على حالتهم التغذوية جيدة.

ووفق المصدر ذاته، فإنه يجب معالجة الالتهابات البكتيرية الثانوية على النحو الموصوف، وقد رخصت الوكالة الأوروبية للأدوية في عام 2022 عاملا مضادا للفيروسات يُعرف باسم تيكوفيرمات (tecovirimat) لمعالجة جدري القردة، وكان تم تطويره أصلاً لمعالجة الجدري، استنادا إلى بيانات مستمدة من دراسات أجريت على الحيوانات والبشر. غير أنه ليس متاحاً على نطاق واسع حتى الآن.

وإذا استخدم دواء تيكوفيريمات لعلاج المرضى، فيتعين على الأمثل رصده في سياق البحث السريري مع جمع استباقي للبيانات، يضيف الذات المصدر.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.