جطو يُعري حقيقة خطة بنكيران لإصلاح التقاعد

أكد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إدريس جطو أن رؤية حكومة عبد الإله بنكيران بخصوص إصلاح نظام التقاعد، لم تأت بحلول جذرية للاختلالات الهيكلية التي تعرفها هذه الأنظمة بشكل عام ونظام المعاشات المدنية بشكل خاص.
وقال جطو خلال اجتماع مشترك لثلاث لجان دائمة بمجلس المستشارين (المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، العدل والتشريع وحقوق الإنسان، التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية) خصص للاستماع للتقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات حول “الصندوق المغربي للتقاعد” بناء على طلب من مجلس المستشارين طبقا لأحكام الفصل 148 من الدستور، قال إن اختلالات نظام المعاشات المدنية ترجع أساسا إلى المعايير الرئيسية التي يرتكز عليها النظام وعوامل خارجية تتعلق خاصة بوتيرة الترقية في الوظيفة العمومية والارتفاع المطرد للأجور، مسجلا أسف المجلس حيال “التأخير الذي تم تسجيله في اتخاذ قرار الإصلاح الذي لو بدأ سنة 2008 لربحنا تسع سنوات، ولكان الوضع مغايرا لما هو عليه الآن”.
وأكد جطو، الذي قدم الخلاصات التي انتهى إليها التقرير، على أهمية الإصلاح الذي أقرته الحكومة السابقة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2016، وذلك بالنظر إلى التغييرات التي ستهم بشكل تدريجي المعايير التي يرتكز عليها نظام المعاشات المدنية، مبرزا أن هذا الإصلاح سيمكن على الخصوص من الزيادة في ديمومته بنحو ست سنوات والنقص من ديونه الضمنية في أفق الخمسين سنة القادمة بحوالي 57 بالمائة “مما يشكل قفزة نوعية بالنسبة لهذا النظام”.
غير أن جطو لاحظ مع ذلك أن الإصلاح لم يتضمن مراجعة بعض العناصر الأساسية التي يقوم عليها نظام المعاشات المدنية مسجلا أنه حتى تلك التي تمت مراجعتها كان ذلك بصفة محدودة مقارنة بمستوى الاختلالات “ما يجعل هذا الإصلاح غير كاف لضمان ديمومة وتوازن النظام على المدى المتوسط والبعيد”.

وأكد أن التوقعات الاكتوارية التي تستشرف أفق نظام المعاشات المدنية للسنوات القادمة تجمع على استنفاد مجموع احتياطاته في سنة 2028 بالرغم من رفع مستوى المساهمات والزيادة في سن التقاعد وتخفيض القسط السنوي الذي تحتسب بموجبه المعاشات.
وبخصوص وضعية الصندوق المغربي للتقاعد المعني بعملية الإصلاح، أوضح جطو أن التشخيص الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات ركز على بعض الجوانب المتعلقة بحكامة الصندوق كمؤسسة عمومية، واستثمار الاحتياطات، ومتأخرات مساهمة الدولة للصندوق والحكامة وتكاليف التسيير.
وفي هذا الصدد، أفاد الرئيس الأول للمجلس أن حكامة هذا النظام عرفت تطورا ملموسا في السنين الأخيرة غير أنه سجل أن بعض الجوانب تتطلب المراجعة والارتقاء بأداء أجهزة حكامة الصندوق حتى تكون في مستوى أفضل المعايير المعمول بها خاصة بالانفتاح أكثر على خبراء مستقلين. وبخصوص تكاليف تسيير الصندوق، اعتبر جطو أنها “تظل في حدود معقولة وفي مستويات متحكم فيها مقارنة بأنظمة أخرى وبالتالي لا تشكل مصدر قلق”، داعيا إلى متابعة الجهود قصد تحسين أداء مختلف أجهزة الصندوق وتقليص تكاليف التسيير متى أمكن ذلك.
وفي ما يتعلق بتوظيف واستثمار احتياطات الصندوق، لاحظ أن مستوى المردودية شهد تراجعا ملموسا في السنين الأخيرة وذلك نظرا لتطور الأسواق المالية وخاصة الانخفاضات في أسعار الفائدة التي عرفها سوق سندات الخزينة التي تشكل حوالي 80 بالمائة من مجموع استثمارات النظام حيث انخفض سعر متوسط الفائدة للسندات التي يصل مداها إلى عشر سنوات من 6,87 بالمائة سنة 2000 إلى 4,17 في المائة سنة 2010 ثم 3,54 في المائة سنة 2015. كما انخفض سعر الفائدة الخاص بالسندات لخمس سنوات من 6,21 في المائة سنة 2000 إلى 3,93 في المائة سنة 2010 ثم 3,14 بالمائة سنة 2015.
وأكد إدريس جطو أنه “في غياب رؤية مستقبلية على المدى الطويل وعدم تفعيل الإصلاح وكذا محدودية ديمومة نظام المعاشات ثم تقليص أفق الاستثمارات وإعطاء الأولوية للسيولة على حساب تطلعات الربحية على المدى الطويل”.
وأشار إلى أن هذه العوامل وغيرها أثرت سلبا على مردودية الاحتياطات التي انخفضت من 7,9 في المائة في الفترة ما بين 2001 و2005 إلى 3,7 في المائة خلال الفترة ما بين 2011/2015.
وانضاف إلى ذلك انخفاض سوق البورصة الذي انعكس سلبا على المردود الإجمالي للاستثمار ات المرتبطة بالأسهم ما بين 2011 و2015 إلا أنه اعتبر أن حجم الخسائر وتأثيرها على الوضعية المالية للنظام يبقى محدودا بالنسبة للمجلس وهو في مستوى يتراوح بين 9 و10 في المائة ما بين 2011.

النهار المغربية

Advertisements
Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *