حرب باردة بين العثماني وأيت الطالب

دخلت العلاقة بين سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وخالد أيت الطالب، وزير الصحة، نفقا مظلما، على مقربة من نهاية الولاية الحكومية، بسبب إصرار الأول على عدم التأشير على ملف تعيين الكاتب العام للوزارة ومفتشها العام.

وفوجئ وزير الصحة بغياب اسمين مقترحين، اجتازا المباراة وفق الشروط القانونية، من لائحة التعيينات التي صادق عليها المجلس الحكومي، الخميس الماضي، ويتعلق الأمر بالكاتب العام بالنيابة للوزارة، وزميله المفتش العام بالنيابة، ابن الخميسات ذي التوجه اليساري، ما رفع منسوب غضب أيت الطالب.

ذكرت جريدة”الصباح” أن وزير الصحة، وأمام تعنت رئيس الحكومة، قرر التمديد للمسؤولين المؤقتين، رافضا إجراء مباراة جديدة، لاختيار مرشحين جديدين، ينالان عطف وموافقة رئيس الحكومة الذي رفع “الفيتو” على تعيين عبد الإله بوطالب، كاتبا عاما لوزارة الصحة، للمرة الثالثة على التوالي، وهو الذي يشغل المنصب نفسه، بالنيابة من غشت الماضي، خلفا لهشام نجمي، الكاتب العام المقال على خلفية محاولة انتحار فتاة كانت برفقته بأحد فنادق أكادير.

ويفسر العثماني رفضه التأشير على تعيينات وزارة الصحة، بعدم لجوء وزير الصحة إلى اعتماد المسطرة القانونية، وإجراء مباراة مفتوحة أمام الجميع، وهو ما ينفيه أيت الطالب، الذي يؤكد أن اختيار المسؤولين المرفوضين من قبل رئيس الحكومة، تم وفق الشروط والشكليات القانونية.

وتسود حرب باردة بين رئيس الحكومة، ووزير الصحة، الذي يتشبث بتعيين بوطالب الذي يقوم مؤقتا بمهام الكاتب العام دون صلاحيات قانونية، في المنصب نفسه، بشكل دائم، ويكون خاضعا لمرسوم التعيينات في المناصب العليا، حتى يملك الصلاحيات، وتكون له القدرة القانونية للتوقيع على ملفات وصفقات وتعيينات في مناصب المسؤولية التي تهم الأطر الطبية في زمن كورونا. وكشفت مصادر تشتغل في ديوان رئيس الحكومة، الخرق القانوني ومخطط وزير الصحة الذي سلكه من أجل تعيين الكاتب العام لوزارة الصحة بشكل مباشر خارج المساطر القانونية، وهو ما جعل تدخل العثماني حاسما، رافضا مثل هذه التعيينات، داعيا أعضاء حكومته إلى الانضباط لقانون التعيين في المناصب العليا، الذي يوجب الإعلان عن المباراة وفتح مجال المنافسة.

ويتساءل أكثر من مصدر في وزارة الصحة، لماذا يرفض خالد أيت الطالب، وزير الصحة العمومية، الإعلان عن مباراة لشغل منصب الكاتب العام لوزارة الصحة التي تعيش حالات كثيرة بخصوص تحمل المسؤولية بالنيابة، تماما كما هو الشأن بالنسبة لمنصب المفتش العام، الذي يدار بشكل مؤقت منذ شهور، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا بعدما راجت أنباء تتحدث عن رغبة العثماني في تعيين مقربين من حزبه.

ورغم أن فيروس “كوفيد 19” غطى على بعض المشاكل الكبرى بوزارة الصحة، فإن الإدارة المركزية، تعيش على إيقاع احتقان واستياء عارمين، بسبب بعض الإعفاءات والتعيينات المتكررة في بعض المواقع، على الصعيد المركزي والمصالح الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *