خلق أكبر تحالف حزبي تمهيدا لسقوط حزب العدالة والتنمية

يطرح سؤال: ما هو هذا “القاسم الانتخابي الذي قامت بسببه كل هذه الضجة؟”، فـ((حسب التعديل الذي تم إدخاله على المادة 845 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، سيتم توزيع اللوائح بواسطة قاسم انتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها، وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا، وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور)) (المصدر: جريدة الأخبار / عدد 8 مارس 2021).
باختصار، يمكن أن يفهم من القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في القوائم الانتخابية، أن أيا من الأحزاب لن يستطيع الفوز بأكثر من مقعد في أي دائرة بخلاف الانتخابات الماضية، حيث فاز حزب العدالة والتنمية في بعض الدوائر بثلاثة مقاعد، وهي صورة قد لا تتكرر مع النظام الجديد، وهو ما جعل هذا الحزب ينتفض أكثر من غيره ضد هذا التعديل، لكونه يعتبر نفسه مستهدفا.

في إطار نظرية حزب العدالة والتنمية، يمكن قراءة ما قاله إدريس الأزمي الإدريسي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الذي اعتبر أن التصويت الذي تم مساء الجمعة الأخيرة، على تعديل القاسم الانتخابي وجعله على أساس المسجلين، فيه تواطؤ على الاختيار الديمقراطي، مشددا على أن المدافعين عن التعديل “يستقبلون ويستبطنون الهزيمة”، وذكر الأزمي الإدريسي أن كل المبررات التي قدمها داعمو تغيير القاسم الانتخابي هي مبررات متهافتة، ولذلك، يصف المتحدث ذاته ليلة التصويت على التعديل بأنها “ليلة حزينة”، وأن ما وقع ينبغي تصحيحه عاجلا، وتابع: ((الفرق الداعمة للتعديل لم تستطع الدفاع عنه، أو أنها ساندته باحتشام وبانهزامية، لأنهم يعرفون أنهم يدافعون ويصوتون على أشياء تخالف قناعاتهم، ولا تصمد أمام القانون والمنطق السليم، فضلا عن أن هذا التعديل هو أمر نشاز على الصعيد العالمي)).
وخاطب القيادي بحزب “المصباح” حزب “البام” بقوله: ((أنتم الهيمنة، ولابد أن تعتذروا في يوم من الأيام))، وأردف: ((لا يمكنكم أن تدافعوا عن الأحزاب الصغيرة، كما أن الأحزاب الوطنية ليست بحاجة إلى من يدافع عنها. الحقيقة الوحيدة هي أن البام يدافع عن نفسه ومقاعده، حيث لم يبق لهم سوى هذا القاسم الانتخابي الزروالي لإنقاذ أنفسهم وإلا سيندثرون)) (المصدر: موقع حزب العدالة والتنمية).

هذا من حيث التجاذب السياسي، الذي وصل أوجه مع إعلان رئيس الحكومة عن كون هذا التصويت يعتبر مسا بجوهر الاختيار الديمقراطي، ولكم أن تتصوروا خطورة هذا الوضع السياسي الذي يتزامن مع ذكرى خطاب 9 مارس الذي كرس لمجموعة إصلاحات سياسية، في سياق الربيع العربي، لتكون أخطر ردة فعل حتى الآن عن هذه الذكرى، هي ردة فعل حزب العدالة والتنمية، الذي كتب محرروه ما يلي: ((المقتضيات المتعلقة باحتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين وإلغاء العتبة، التي تم تمريرها في جلسة 5 مارس بمجلس النواب السوداء، كلها تعبير عن إرادات التحكم في مخرجات العملية الانتخابية، وإفراغ لعملية الانتخاب التي قرن بها المشرع الدستوري التعبير عن إرادة الأمة من محتواها، وعودة سيئة إلى أساليب الالتفاف على الإرادة الشعبية، وهو الأمر الذي سيعمق أزمة السياسة في هذا البلد، ويكرس اللاثقة في المؤسسات وفي الفاعل السياسي، مما يعرض المشهد برمته لهشاشة بنيوية مفتوحة على المجهول.. كنا نتمنى أن تحل علينا ذكرى خطاب التاسع من مارس ونحن نضيف لبنة أخرى في بنائنا الديمقراطي، إلا أن إرادات النكوص كان لها رأي آخر، لكن أغرب ما في هذا المشهد الكئيب الذي لا يسر الناظرين، ويسيء لصورة البلد، هو قدرة هذه الفعالية النكوصية، على الحشد وخلق توافق جمع تقريبا كل أطياف المشهد السياسي في لوحة سريالية عصية على القراءة والتأويل، فاصطفت إلى جانب الأحزاب الإدارية الأحزاب الوطنية، والتقى هوى الليبرالي مع الاشتراكي، وانمحت الفوارق بين الأغلبية والمعارضة، وأصبحنا أمام تشكيل هجين لا لون له ولا طعم ولا رائحة، وغدا الخوف من الإرادة الشعبية محددا للموقف، والخصومة مع العدالة والتنمية معيارا للتموقع.. إننا بقولنا هذا لا ندافع عن العدالة والتنمية بقدر ما يؤرقنا سؤال الديمقراطية وإلى أين نسير؟ وتفجعنا تساؤلات من حجم أي رسالة يريد أن يقدمها سياسيونا للمواطن العادي؟ هل يريدون أن يقولوا له بأنه كيفما كان تصويتك فلنا ألف باب وألف حيلة للالتفاف على إرادتك؟ فلتصوت أنت على العدالة والتنمية فنحن يكفينا أن ننسب للمقاطعين والأموات ما نشاء من اختيار)).. هكذا تحدث حزب العدالة والتنمية، والخطير في الأمر، هو هذا الفكر الشمولي، حيث يعتبر منتسبو هذا الحزب أن كل ما من شأنه التأثير على مكانته في الانتخابات، هو التحكم والرجوع إلى الوراء.. ليطرح السؤال عما إذا كان الحزب مازال مؤمنا بنظرية التغيير في إطار الاستقرار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *