شهادة حق..واعتراف..تلاميذتنا في خطر

بقلم : محمد بلعسري

ان الدولة و مسؤولو وزارة التربية الوطنية … يدمرون المدرسة العمومية …
أما آن لهذا الانتحار الجماعي أن يتوقف … أما آن لهذا التكليخ لجيل بكامله أن يتوقف …
اليوم سأكتب بقلب الآب … و بقلب الأستاذ … لأقدم شهادتي للتاريخ … شهادتي لأبنائي و لتلامذتي … و للأجيال القادمة … و لأخلي ذمتي … و الله على ما أقول شاهد …
بقلب مكلوم أقول و من خلال تجربتي بقطاع التعليم و التي استمرت لثلاثة عقود بالتمام و الكمال … منها حوالي عقدين و أنا أدرس أقسام الباكالوريا … أقول كفى … كفى من تدمير المدرسة العمومية … كفى من إنتاج جيل من الخريجين لم يحصلوا على شيء … بقلب مكلوم … قلب الأب و الأستاذ … و من خلال تجربتي … أشهد أن مستوى التلاميذ في السنوات الست الأخيرة نزل للقاع … منذ أن تفتقت عبقرية المسؤولين على التوظيف بالتعاقد … و مستوى التلاميذ … ينزل للقاع … بل لقاع القاع … و السبب واضح … هم سببين إثنين رئيسيين : ضعف التكوين بمراكز التكوين أو انعدامه على الأصح … و الإضرابات و المعارك النضالية التي لا تتوقف … و هكذا تحالف ضعف تكوين أساتذة الغد … و كثرة الإضرابات … ليصل مستوى تلاميذتنا إلى ما وصل إليه … و كأن المصائب لا تأتي فرادى … جاءت جائحة كورونا … و ما تبعها من إجراءات و خاصة في قطاع التعليم … ليصل مستوى ضحايا الإضرابات و كورونا لما وصل إليه … إلى الحضيض … بالمعنى الحقيقي للكلمة … و هي شهادة من داخل التجربة لا من خارجها …
من المسؤول عن هذه الكارثة ؟؟ من دون أي تردد … و بكل وضوح … و بكامل الصراحة … و بعيدا عن أي حساب إيديولوجي أو سياسي … فالمسؤول هي الدولة … هم مسؤولو قطاع التعليم … بقرارهم الخطير قرار التوظيف بالتعاقد … و قرار تقليص مدة التكوين … الدولة عليها أن تتراجع عن قرار كل الوقائع تثبت أنه قرار خاطئ … الدولة عليها أن تتوقف عن لعبة عض الأصابع … من يتعب أولا … و من يرفع الراية البيضاء … الدولة عليها أن تتخلى عن ما يرسم كأنه إضعاف لهيبة الدولة … فلا هيبة لدولة تنتج أجيال من ” الضباع ” … بل لا دولة أصلا و هي تدمر تلاميذتها …
على الدولة و مسؤوليها أن ينتبهوا لما يحاك ضد المدرسة العمومية … هناك من يسعى لتدمير المدرسة العمومية … يسعى لإفراغها من محتواها … يسعى لإضعاف مستواها … يسعى لجعل التعليم بها في الحضيض … يسعى لتحقيق هجرة جماعية للقطاع الخاص … قطاع فشل في أول امتحان واجهه … امتحان كورونا … و لولا المدرسة العمومية لضاع فوجين من أفواج تلاميذ المغرب بأكمله …
بقلب مكلوم … قلب الأب و الأستاذ … أنادي ذوي الضمائر الحية في الدولة … و في وزارة التربية الوطنية … أوقفوا هذه الحرب العبثية … أوقفوا ما يحاك لتلاميذتنا … أوقاف خطة التعاقد فقد جنت على المغرب بأكمله … و قبل أن تحرق الجميع … أدعوكم لزيارة مؤسساتنا العمومية … و راقبوا مستويات تلاميذتنا … أبنائنا … فلذات أكبادنا … ستبكون بدل الدمع دما … على ما وصل إليه المستوى … إننا ننتحر … ننتحر جماعيا …
كلمة حق لابد منها … لا ذنب لأساتذة التعاقد … هم يدافعوان عن حقهم … حقنا جميعا … هم يدافعون عن المدرسة … مدرستنا جميعا … المدرسة العمومية …
ملاحظة : الصور من الشكل النضالي الذي احتجت به اليوم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد … من أمام المركز الجهوي لمهن التربية … حيث تم محاصرة الشكل النضالي لمنعه من التحول لمسيرة سلمية

Advertisements
Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.