شيرين : المسجونة بفم الرصاصة

لم يكن اثنان يختلفان أن شيرين أبوعاقلة ستموت برصاصة قادمة من بنادق الاحتلال ، ذلك لأن هذه الصحافية ذات 51 عاما و المتخرجة من جامعة اليرموك للعلوم و التكنلوجيا بالأردن بشهادة باكالوريوس في الصحافة و الاعلام ، فعلت بتل أبيب ما عجز عنه الساسة و الجنرالات العرب ، ظلت طوال عملها كمراسلة لقناة الجزيرة عين العالم التي يرى بها فظائع الجرائم المقترفة في حق شعب أعزل و محاصر اقتصاديا و اعلاميا ، فكانت شيرين نافذته التي تم اغلاقها صباح هذا اليوم على أطراف مخيم جنين في أبشع جريمة ستضع العالم أمام امتحان حقيقي يمس نزاهته و انسانيته و لربما سيؤجح نار المقاومة الفلسطينية التي تم تجميدها حتى حين .
شيرين ، مثال حقيقي لصحافية حملت رسالتها و كاميرتها قوية في وجه مضايقات متكررة و تهديدات لم تزدها سوى اصرارا على مواصلة تقديم الصورة الحقيقية و المؤلمة لتيار صهيوني متطرف و ارهابي يغلف نفسه بغلاف المعتدى عليه ، فكان لابد من التخلص منها فورا و هو ما حدث صباح اليوم برصاصة خلف الأذن أودت بحياتها ، فيما نقل مرافقها المنتج السمودي نحو المستشفى بعد إصابته برصاصة في الظهر، هذا الأخير أكد في تصريح لقناة الجزيرة أن ما وقع أمر مدبر و مخطط بحكم أن فريق الجزيرة كان دائما يخبر الجيش الاسرائيلي بأماكن تواجده ، و بحكم التصريح الخطير لأحد نواب الكنيسيت و الذي أكد على ضرورة استهداف الصحافيين لأنهم يعيقون عمل وتقدم القوات الاسرائيلية ، في خرق واضخ للقانون الدولي .
شيرين أبو عاقلة ، ابنة كل بيت فلسطيني كما يصفها الجميع ، بقدر ما أوجعت صور سقوطها كل العالم ، بقدر ما ستكون حلقة صعبة في مسلسل ملف كاد يقبر للأبد ، ملف حق الشعب الفلسطيني في أرضه المغتصبة ، حق اللاجئين في العودة ، و حق الانسانية في معاملة بالمثل ، و حقنا في كعرب و مسلمين في عدم الكيل بمكيالين ، لأن مرور الواقعة دون حساب ، لن يزيد العالم سوى كراهية و تطرفا و رغبة في الانتقام ، و هي مظاهر لن تخدق لا السلم و لا الاستقرار العالميبن .
ستظل شيرين حتى بعد رحيلها رقما صعبا في معادلة صعبة … معادلة صراع عمر طويلا و لطالما وضع العالم و الأصوات الحرة أمام مواقف محرجة لا تقل عن موقف قنص صحافية لا ذنب لها سوى أنها أدت واجبها بصدق و مسؤولية .

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.