عصابة يتزعمها شخصان من الجنوب استغلت الركود التجاري بسبب كورونا للإيقاع بضحايا بالبيضاء وفاس ومكناس

كبدت عصابة يتزعمها شخصان من الأقاليم الجنوبية تجارا للجملة بالبيضاء وفاس ومكناس، خسائر تقدر بالملايير، بعد النصب عليهم بطريقة محكمة، عبر تأسيس شركة مقرها بتمارة متخصصة في بيع التجهيزات المنزلية، وبعد عقد صفقات معهم، سلمتهم شيكات دون رصيد.

وأثار هذا الملف تجارا بمنطقة درب عمر بالبيضاء، متخصصين في بيع التجهيزات الإلكترومنزلية وتجهيز المقاهي ومكاتب الشركات وبيع الثريات الفاخرة وغيرها، بعد أن اكتشفوا أن الشيكات المسلمة لهم مقابل عمليات تجارية تزيد قيمتها عن مليار دون رصيد، وأن مالك الشركة اختفى عن الأنظار، بعد أن أغلق مقرها نهائيا، ليتضح في ما بعد أنه ينتمي إلى عصابة تتكون من 14 شخصا موزعين على البيضاء وتمارة وأكادير، يتحركون تحت إمرة شخصين يتحدران من الأقاليم الجنوبية.

وتقاطرت شكايات الضحايا على وكيل الملك بالمحكمة الزجرية، لإحالتها على المصالح الأمنية المختصة للتحقيق فيها، سيما بعد أن اكتشف التجار المتضررون أن شيكات على بياض موقعة باسم شركة أفراد العصابة، تتداول بين التجار، ما يهدد بسقوط ضحايا آخرين.

واستغل أفراد العصابة الركود التجاري بسبب تفشي وباء كورونا، والتسهيلات التي يقدمها تجار الجملة للمتعاملين معهم، منها تسهيلات في في الأداء للإيقاع بهم، إذ تم تأسيس شركة، مقرها بتمارة، باسم شخص يتحدر من الأقاليم الجنوبية، وتم فتح حساب بنكي باسمها وتسلم دفاتر الشيكات.

وبتعليمات من زعيمي العصابة، أجرى مالك الشركة في البداية معاملات بسيطة مع كل تاجر بالبيضاء على حدة، لا تتجاوز قيمتها خمسة ملايين، تم تسديدها نقدا، واستمر في التعامل معهم لفترة من الزمن إلى أن كسب ثقتهم، فانتقل إلى المرحلة الثانية من الخطة وهي طلب كميات كبيرة من السلع، التي تنوعت بين ثلاجات وأجهزة منزلية متنوعة وكراسي مقاه وثريات غالية الثمن وباقي التجهيزات الأخرى، وسلمهم شيكات.

وفي زوال يوم المعاملات، ربط الاتصال من جديد بالتجار، يوهمهم أنه في حاجة إلى المزيد من السلع المذكورة بسبب الإقبال الكبير عليها، وأنه سيرسل شاحنة لشحنها مع تسليم سائقها الفواتير، على أن يحل في اليوم الموالي بالبيضاء لتسليمهم الشيكات.

 

وتردد بعض التجار في الاستجابة لطلبه، في حين واستجاب العديد منهم لعرضه، بحكم ثقتهم فيه. وبعد تسلم مالك الشركة السلع الجديدة، ربط الاتصال مجددا يشعرهم بدفع الشيكات التي سبق أن سلمها لهم لاستخلاص مستحقاتهم.

وسارع التجار إلى البنك، فكانت الصدمة كبيرة عندما اتضح أنها دون رصيد، ولما حاولوا إشعاره بالأمر، كان هاتفه خارج التغطية، فقرروا الانتقال إلى مقر شركته بتمارة، ليكتشفوا أنه أغلق نهائيا.

وبعد البحث والتحري من قبل الضحايا تبين أن المتهم عضو عصابة أوقعت بتجار آخرين بمكناس وفاس بالطريقة نفسها، وأن النسبة الكبيرة من سلعهم ترحل إلى أسواق بالأقاليم الجنوبية تباع بأثمنة مغرية، وتوزع أخرى في أسواق تعتبر نقطا سوداء لدى مصالح الأمن، أبرزها بمنطقة “قروية” بسلا، بعد تخزينها في مستودعات عشوائية، كما توصلوا بمعلومات أن بعض التجار يستخدمون شيكات الشركة موقعة على بياض في معاملتهم التجارية مع تجار آخرين بالبيضاء وسلا وأكادير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *