عندما كانت الصحافة تتهافت على تصريحات بن كيران.. فهل يفتح الاجتماع الاستثنائي الباب لعودته؟

هكذا شهد شهود من أهلها، ونفس الشهود لم يفتهم طبعا الحديث عن العلاقة الملتبسة التي أصبحت تجمع بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، حيث يتساءلون: ما هو المنطق الذي تم اعتماده للتقرب من خصم البارحة، والذي تعترف جل قياداته بأنها جاءت لمواجهة حزب العدالة والتنمية؟ ماذا عن البلطجة التي ما زالت قائمة إلى يومنا هذا في مجلس مدينة الرباط؟ وماذا عن ضلوعه في ملفات خطيرة أبرزها ملف أخينا حامي الدين؟ كما سجلت نفس المجموعة ما سمته “الخروقات التي شابت إعلام الحزب”، حيث تمت إزالة كافة المواد المسجلة للأستاذ عبد الإله بن كيران من موقع الحزب، وتغير الخط التحريري للموقع، كما تمت إقالة بعض الإخوة بسبب آرائهم الشخصية.. فهل يعقل أن كل هذه الخروقات تحدث داخل حزب العدالة والتنمية؟ أمر لم يكن بالإمكان معرفته لولا مذكرة النقد التي تطالب بعقد مجلس وطني استثنائي، علما أن الداعين للمجلس نبهوا إلى توقف بعض مشاريع الإصلاح كما هو الحال بالنسبة لورش إصلاح القضاء، الذي توقف بالنسبة لهم مع إبعاد الوزير الرميد عن وزارة العدل(..).

إن نقد الحزب قد أحيا بشكل كبير الدعوة إلى إمكانية عودة بن كيران، وعودة بن كيران قد تعني إما نهاية الحزب أو نهاية “تيار الاستوزار”(..)، لكن العودة المحتملة تبقى مطروحة، رغم أن المتعاطفين مع بن كيران يحاولون إخفاء ذلك لدواعي تنظيمية، حيث لم يقبلوا التقاعد السياسي لرئيس الحكومة السابق، وهذا واحد منهم يقول: ((بن كيران لم يغادر الساحة السياسية أصلا أو الحياة الداخلية للحزب حتى نتحدث عن عودة محتملة، بن كيران حاضر ويتابع ويتفاعل، وأفكاره لم تعد ملكا له لوحده، وفي رأيي، الانتخابات ليست هي كل شيء بالنسبة لبن كيران، بن كيران مهموم بالإصلاح في البلاد، وكيف يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يبقى أداة فاعلة في هذا الإصلاح.. في نظري لا ينبغي إقحام بن كيران في كل مبادرة تخص حزب العدالة والتنمية، لأن الحزب يضم مناضلين ناضجين يتصرفون بوعي لا بعاطفة، ويقدرون مصلحة الحزب، هذا الحزب أكبر من بن كيران رغم أنه صاحب فضل لا يمكن إنكاره، ورغم أن أي تحول في الحزب يقتضي أن يشارك فيه بن كيران، غير أن سنة الحياة وقوانين التاريخ تقول بأن لكل مرحلة رجالاتها، ولكل مرحلة جيلها، أما عن عودة بن كيران للأمانة العامة، فإذا أراد مناضلو الحزب ذلك، فلا بد أن يستجيب القدر)).. هكذا تحدث حسن حمورو، واحد من الموقعين على وثيقة المطالبة بعقد مجلس وطني استثنائي، وهو يحاول إبعاد بن كيران عن مطلب الدعوة إلى عقد هذا المجلس، رغم أن المذكرة تضمنت دفاعا كبيرا عن رئيس الحكومة السابق، ولم يكن حتى بن كيران ليكتبه عن نفسه هكذا.

إن ما يحصل داخل حزب العدالة، قد يكون مقدمة لما وقع داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، هذا الحزب الذي فشل في الاختيارات الصعبة، والاختيارات الصعبة في المراحل الصعبة لخصها الراحل عبد الرحمان اليوسفي في رسالته التاريخية من بروكسيل سنة 2003، وهي مراسلة تعطي فكرة كافية عن إمكانية مقارنة اليوم بالأمس قائلا: ((لقد كانت المرحلة التي أعقبت انتخابات 27 شتنبر 2002 خصبة بالمفاجآت والتغييرات في العلاقات بين الأحزاب.. ففي الوقت الذي كنا فيه ننتظر الانتقال من التناوب التوافقي إلى التناوب الديمقراطي، أعلن بلاغ صادر عن الديوان الملكي يوم 9 أكتوبر 2002، أن السيد إدريس جطو، وزير الداخلية في الحكومة السابقة، قد عين من طرف جلالة الملك وزيرا أول؟ والسيد جطو هو الذي أشرف على انتخابات 27 شتنبر 2002 التي تم الإجماع على التنويه بها في الداخل والخارج، والسيد جطو لم يتقدم لهذه الانتخابات، كما أنه لا ينتمي لأي حزب من الأحزاب، كان على حزبنا أن يتخذ موقفا من هذا القرار وإزاءه، وقد أصدر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بلاغا يعلن فيه أن تعيين وزير أول من خارج الأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات والحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، لا يتماشى مع المنهجية الديمقراطية، ودعونا بعد ذلك إلى انعقاد اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي من أجل اتخاذ القرار بشأن مشاركتنا في الحكومة، وبالرغم من أن الاتجاه العام للنقاشات كان ضد مشاركتنا، لأن تعيين الوزير الأول الجديد يشكل عودة إلى الأساليب السابقة عن التناوب التوافقي، التي كان لا بد لها أن تفضي إلى تناوب ديمقراطي حقيقي، فإن اللجنة المركزية خولت في النهاية للمكتب السياسي اتخاذ القرارات اللازمة.. وفي الحقيقة، لقد وجدنا أنفسنا مرة أخرى أمام اختيار صعب، مفاده أن عدم مشاركتنا هو الحكم بالفشل على التجربة برمتها، وكان لزاما علينا أن نتساءل حول إمكانية الانتقال الديمقراطي عن طريق التوافق، هذه الطريق التي أردنا أن نقدمها كمثال يحتذى به من طرف دول العالم الثالث في الوقت الذي أضحت فيه الديمقراطية مطلبا عالميا)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *