فؤاد زويريق: الدراما المغربية لم تصل بعد الى المستوى الفني المطلوب

حاورتهُ: عزيزة رحموني

هل تتوفر الدراما المغربية على مواطن الإبداع من النصّ إلى الصورة و ما يلزمهما من مؤثرات؟

للاسف لا، فالدراما المغربية لم تصل بعد الى المستوى الفني المطلوب، صحيح اننا حققنا طفرة في الكم لكن مازلنا نعاني من ضعف المحتوى، فالقيمة الابداعية الحقيقة لأغلب بل كل الاعمال الدرامية لهذا الموسم باستثناء عمل أو عملين منعدمة ابتداء من السيناريو باعتباره العمود الفقري لكل عمل، مرورا بالاخراج اضافة الى باقي العناصر الفنية والتقنية الأخرى، لكن يبقى عنصر التشخيص هو عنصر القوة الوحيد الذي حققت من خلاله بعض الأعمال انتشارها، فلا شك بأن الممثلين لدينا في كل المسلسلات تقريبا أبلوا البلاء الحسن لكن هذا لا يكفي في ظل السقم الذي أضعف باقي العناصر.

بعد كل رمضان يكثر الحديث عن “الحموضة” في الأعمال التلفزيونية المغربية، هل تُتابعُ هذه الأعمال؟ أين الخلل؟ ولماذا الخلل ما دامت الدراما المغربية ليست وليدة اليوم؟ على من يُلقى اللوم؟

يتجلى الخلل في الكتابة أولا، فالكتابة يلزمها ابداع وموهبة فهي البنية التحتية لكل عمل، وما نرصده كل موسم هو الشلل التام الذي يعاني منه هذا المجال، أما إذا أردنا فعليا ان نتكلم ونشير بصراحة الى مكمن الداء، فالمنظومة ككل تستوجب المراجعة بعيدا عن المحاباة والشللية والعلاقات والمصالح التي أضعفت أعمالنا الدرامية وجعلتها مجرد أشباح موسمية تختفي بمجرد انتهاء الموسم الدرامي، والنتيجة اننا إلى حد الان وبعد كل هذه السنوات لا نتوفر على اية أعمال ابداعية خالدة في الذاكرة نستطيع استرجاعها من حين الى اخر وتقديمها كمرجع ترك بصمات واضحة في المجال الدرامي، ولا نتوفر ايضا على اعمال استطعنا من خلالها الانتشار عربيا أو على الاقل مغاربيا، فاللوم هنا يلقى على المؤسسات الوصية وعلى القنوات التي ترضخ لسلطة المستشهر بدل سلطة الجمهور الذي يتطلع للأحسن والأفضل.

فؤاد يكتب كثيرا عن الدراما المصرية، كمتابع جيد، هل يرى تحولا في التيمة و الحبكة و صنعة السينما في حد ذاتها؟

الدراما المصرية تعاني أيضا من أزمة ابداع، فمن بين 24 عملا هذا الموسم لن نجد سوى أربعة اعمال على ابعد تقدير توفرت فيهم آليات الاشتغال الجيد، هناك بالخصوص أزمة كتابة إما ان تجد ثغرات في السيناريو أو ضعف في البناء السردي أو تداخل الأحداث وفقدان خيوطها أو نهاية باهتة …الخ، لكن رغم كل شيء تبقى الصناعة الدرامية في مصر قوية واحترافية وقادرة على تجاوز أزمتها في المستقبل، لأن لديها تاريخ وبنيتها التحتية متينة وصلبة.

ماذا عن تجربة الخيال العلمي في الدراما المغربية و العربية؟ و هل نعتبرها محاولة ابتعاد عن أعمال الفانتازيا؟

تجربة الخيال العلمي في الدراما العربية عموما منعدمة تماما، فأول تجربة في تاريخنا الدرامي سنشهدها هذا الموسم في المسلسل المصري ”النهاية”، وهي تجربة كما قلت سابقا جديرة بالاهتمام والمتابعة، فقد حاولت التوغل في التجريب لمنح المتلقي صورة عن ديستوبيا المستقبل، حيث تجري أحداثها سنة 2120 ، هي خطوة اولى لاقتحام هذا الجنس ويجب ان نشجعها ونصفق لها، وهي ليست محاولة للابتعاد عن أعمال الفانتازيا، فالفانتازيا هي نوع اخر لا علاقة له بالخيال العلمي له آلياته وأدواته الخاصة به، ويجب ان يتواجد وأن يستمر، فرغم قلته له جمهوره الذي يقبل عليه سواء تلفزيونيا أو سينمائيا.

سبق أن أشرْتَ في تدوينة لك إلى الفيلم الوثائقي “تنغير-القدس”، شيء ما مسكوت عنه يدفعني للسؤال التالي: كيف ترى تيمة الهوية في السينما المغربية؟

تيمة الهوية في السينما المغربية هي التيمة الأكثر حضورا في السينما المغربية وحتى أكون أكثر دقة هي التيمة الأكثر حضورا في التجارب السينمائية المغربية بدل مصطلح السينما المغربية، لأننا لم نؤسس بعد للسينما بمفهومها العلمي المتعارف عليه، هناك تجارب متفرقة وفي الكثير من هذه التجارب يتجلى صراع الهوية وتجاذباتها ولو بمستويات متفاوتة، وكل تجربة من هذه التجارب تعتمد على رؤية وفكر ونظرة خاصة بالمخرج لهذه المسألة، فهناك مخرجون مغاربة مغتربون لهم رؤيتهم الخاصة بهم، وهناك مخرجون محليون إما ناطقون بالعربية أو الأمازيغية ولكل منهم زاويته وأسلوبه الخاص في التعامل مع هذه التيمة، الموضوع متشابك وشائك ومعقد ويحتاج الى مساحة وحيز أكبر لتناوله.

سؤال مفتوح زمنيا: ما هي الأعمال التي استفزّتْك أو أدْهشتْك مغربيا و عربيا، و لماذا؟؟

لا يمكنني ان أحدد أعمالا بعينها فهناك الكثير من الأعمال العربية والمغربية التي تركت بداخلي أثرا ايجابيا بفضل تميزها الفني والابداعي، فإذا لم نحدد الزمان ولا المكان فالقائمة تضم العشرات من الأعمال التي لن يستطيع هذا الحيز الضيق استيعابها.

تكثر المهرجانات و الجوائز الفنية في الساحة المغربية، ما قيمتُها المضافة إذا لم ترتقِ بالإبداع الدرامي الفني المغربي ؟

المهرجانات مهمة جدا في المغرب، ففي ظل غياب القاعات السينمائية في الكثير من المناطق تظل هذه المهرجانات النافذة الوحيدة لتجديد اللقاء بشكل دوري مع الصورة، كما ان المهرجان هو فرصة استثنائية للقاء صناع السينما ببعضهم البعض، وكذا مناسبة جيدة لتواصلهم المباشر مع جمهورهم، وسوق ايضا لترويج انتاجاتهم، أما الجوائز فتبقى مجرد أداة تشجيعية وآلية لخلق روح التنافس بين المبدعين، هذا رغم أني شخصيا لا أراها تحدد القيمة الحقيقية لفنان أوعمل ما.

ممثل –ممثلة- مغربي يدهشك؟

كثيرون لا يمكنني أن أحدد لأن القائمة طويلة

مخرج مغربي يستحق التقدير؟

كثيرون أيضا وأميل أكثر إلى الذين حلقوا خارج السرب وخلقوا لأنفسهم أسلوبا خاصا بهم كهشام العسري مثلا أو كمال كمال أو محمد مفتكر أو حكيم بلعباس أو فوزي بنسعيدي… وغيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *