كارثة بيئية في نهر أبي رقراق تهدد مستقبل برج محمد السادس وأكبر مسرح في إفريقيا

نهر أبي رقراق الأزرق الذي تعرف ضفافه إنجاز مشاريع كبرى بين الرباط وسلا كمارينا سلا ومارينا الرباط، والمسرح الكبير، وبرج محمد السادس، تحول إلى “نهر أسود” في ظرف أيام فقط، ليتحول إلى وادي مزعج للساكنة والعمال الذي يشتغلون بجانبه، حيث أصبح الجميع يشتكي من الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف، والتي جعلت سكان حي أبي رقراق بالعاصمة الرباط واليوسفية، حي مولاي إسماعيل والقرية بسلا ومنطقة الولجة، يعيشون معاناة كبيرة بسبب الروائح القوية.
هذه الكارثة البيئية التي حصلت لنهر أبي رقراق، قوبلت بصمت كلي من طرف المسؤولين من منتخبين وسلطات وحتى الوزارة الوصية على قطاع الطاقة والبيئة والتي يترأسها الوزير عزيز الرباح، بحيث لا أحد خرج لتوضيح ما حصل، والأسباب الحقيقية التي أدت لوقوع هذه الكارثة واستمرت لعدة أيام وخلال بداية الأسبوع الجاري.

حول هذه الكارثة، أكد عمر الحياني، المستشار عن فيدرالية اليسار في مجلس العاصمة الرباط، على أن التلوث الذي حصل في نهر أبي رقراق مصدره أحد أحواض عصارة الأزبال بمطرح أم عزة، بسبب انهيار أحد جنباته وتسرب عصارته إلى وادي عكراش، الذي يصب بدوره في نهر أبي رقراق، مشيرا إلى أنه سبق أن نبه لخطورة عصارة الأزبال في أم عزة لما تشكله من خطر على البيئة.

وانتقد الحياني منتخبي حزب العدالة والتنمية في العاصمة وتهربهم من تحمل مسؤولية هذه الكارثة وتبرئة المعتصم رئيس مجموعة تجمع العاصمة، لكونه مسؤولا عن التدبير المفوض لمجال عمومي، محملا مسؤولية هذه المصيبة البيئية لتجمع العاصمة الذي يسيره حزب العدالة والتنمية.

من جهته، حاول نائب عمدة سلا، عبد اللطيف سودو، إبعاد المسؤولية عن المجالس المنتخبة وتجمع العاصمة، محملا المسؤولية للشركة الفرنسية السابقة التي فشلت في تدبير مطرح النفايات وتم فسخ عقدها بطريقة ودية، مؤكدا أن مؤسسة التعاون بين جماعات العاصمة تسلمت ملف المطرح في أكتوبر 2019 بما فيه عصارة النفايات التي ظلت دون معالجة.

وقال نائب عمدة سلا في تدوينة له، أن “التلوث الحاصل في نهر أبي رقراق يمكن أن يأتي من مصدرين: أولهما تسرب مياه عادمة من إحدى القنوات بوادي عكراش، وثانيهما إمكانية تسرب عصارة النفايات من مطرح أم عزة”.

الحالة التي أصبح عليها الوادي جعلت هواة الصيد وأصحاب قوارب الصيد غاضبين بسبب تلوث مياه النهر والتي حرمتهم من اصطياد الأسماك، التي نفقت بكثرة وفرت نحو جوانب الضفة للهروب من المياه العادمة التي اكتسحت النهر ووصلت حتى لمنطقة “مارينا” التي تعتبر فضاء سياحيا وترفيهيا ومتنفسا لسكان سلا للاستماع بجمالية النهر والبحر.

العديد من ممارسي الصيد التقليدي عبروا عن استيائهم من الحالة البيئية الخطيرة التي عمت أبي رقراق، مما حرمهم من ممارسة الصيد، الذي يشكل مصدر قوتهم ولأسرهم، إذ يضطرون لنصب الشباك في الليل والصباح الباكر قصد الحصول على بعض الأسماك لبيعها في السوق، أو لدى أصحاب محلات سيدي موسى، لكن الكارثة البيئية خلقت لهم أزمة أخرى تنضاف إلى أزمة “كورونا” التي تحرمهم من ممارسة الصيد ليلا.
فضفة وادي أبي رقراق تشكل ملتقى للصيادين المهنيين ولهواة الصيد بالقصبة، بحيث تعتبر هذه المنطقة المكان المفضل بالنسبة لهم، لكونها تحتوي على كمية متنوعة من الأسماك الكبيرة والمتوسطة، لكن التلوث الذي وقع جعل هذه الضفة خالية من الزوار وحولها إلى مكان موبوء بسبب الروائح والسواد الذي يعم جوانب النهر.

في هذا السياق، انتقد عدنان مخلص، فاعل جمعوي من العاصمة، غياب أي مسؤول منتخب لتوضيح الأمور للسكان حول مصدر هذا التلوث ومن أين جاء بحيث ظل الأمر مجهولا، مشيرا إلى أن جميع الناس يقولون أن مصدره نابع من مطرح أم عزة، وخصوصا من أحواض عصارات النفايات التي ظلت سنوات بدون تصريف أو معالجة، متسائلا: “هل الشركة الجديدة التي تولت تدبير المطرح قامت بتفريع أحواض النفايات في النهر؟”.

وأضاف نفس المتحدث أن هناك تعتيما وغياب أي معلومات لمعرفة الحقيقة، لكن المسؤولية يتحملها تجمع العاصمة الذي يشرف على تدبير المطرح، وعدم تحملهم للمسؤولية في هذه الواقعة، مشيرا إلى أن السائل الملوث لمياه نهر أبي رقراق يزداد حجمه بشكل مستمر كل يوم، مما يوحي بأنهم يقومون بصب تلك المواد الضارة في الوادي، وقال: “أنا أقطن في حي أبي رقراق، بعيد نسبيا عن الوادي، ورغم إغلاق النوافذ إلا أن الرائحة الكريهة وصلت حتى لعمق المنزل، أما بالنسبة للسكان القريبين من النهر، فلا يستطيعون تنفس الهواء دون ارتداء غطاء على رؤوسهم من قوة الرائحة الكريهة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *