كديم إزيك والمحاكمة العادلة

بعد أن قررت محكمة النقض إعادة ملف المتورطين في الأحداث التي أعقبت تفكيك مخيم كديم إزيك، والذين استغلوا إقامة مخيم لمطالب اجتماعية من أجل إحداث الفوضى لفائدة جبهة البوليساريو، أصبح اليوم الملف بيد القضاء المدني، بعد تغيير القانون الأساسي للمحكمة العسكرية، ومنذ بداية تنفيذ القرار تم

احترام كل المساطير القانونية المعمول بها. لكن ما ينبغي التركيز عليه أنه أتيحت للمتورطين في الجريمة، التي ذهب ضحيتها 11 عنصرا من قوات الأمن، كل ضمانات المحاكمة العادلة، ولم ينتف منها أي شرط، بدءا من الاستماع لهم لدى قاضي التحقيق مرورا بجلسات محاكمتهم. لقد تمت الاستجابة لعديد من

مطالب دفاع المتهمين، بل تم السماح لدخول مناصرين لهؤلاء الانفصاليين إلى قاعة المحكمة، وهم يرفعون شعارات تسيء إلى الوحدة الترابية للمملكة، وتم السماح بانتداب محامين أجانب لفائدة بعض المتهمين، وتمت مناقشة كافة الملتمسات التي تقدم بها المحامون الذين يترافعون لفائدة أتباع المرتزقة. ومن أهم

Advertisements

ضمانات المحاكمة العادلة أنه تم السماح لعدد كبير من المراقبين الدوليين لملاحظة أطوار المحاكمة، وهم إلى الآن يحكمون بأن المحاكمة تمر بشروط جيدة، وفق ما صرحوا به لوسائل الإعلام، وهناك إجماع على ذلك. لكن في المقابل وحتى لا تترك المحكمة الفرصة لنسف المحاكمة والتشويش عليها، ركزت كثيرا

على سيرها بشكل طبيعي متسامحة مع بعض التجاوزات، ليس تهاونا ولكن تساهلا حتى لا يتخذها الخصوم حجة. وتميزت المحاكمة بتدبير جيد حيث تمت إدارتها بشكل سلسل جمع بين الصرامة واحترام القوانين بحذافيرها، وهذا ما شهد به الخصوم قبل الأصدقاء. على العموم يمكن القول إن هذه المحاكمة

ستدخل التاريخ من باب واسع كونها محاكمة لعناصر تزعم انتماءها لجبهة البوليساريو، حاولت تسييس القضية رغم طابعها الإجرامي، ورغم الضغط الممارس من كل جانب على هيئة المحكمة ورغم الاحتجاجات والشعارات ورغم التواطؤ من قبل جمعيات أجنبية فإن الهيئة حافظت على رزانتها.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.