لماذا تهرب العثماني من مسؤولية تدبير ملايير “كورونا”؟

منذ دخول المغرب رسميا المرحلة الثانية من جائحة فيروس “كورونا”، والمتسمة بارتفاع وتيرة الإصابات منذ بداية شهر غشت المنصرم، سجل على المستوى السياسي تراجع ملحوظ في دور رئيس الحكومة في تدبير ملف مواجهة جائحة “كورونا”، بل حتى مسار الملايير التي رصدتها الدولة والتي تحال على الحكومة لتصريفها عبر الصندوق الجديد لإنعاش الاقتصاد، لا يطلع عليها العثماني ولا يظهر أنه يقرر فيها(..)، كما أن القروض الخارجية، التي فاقت 300 مليار سنتيم وخصصت لثلاث مؤسسات عمومية، فهي خارج علم العثماني كذلك.

هذه الملاحظة، كانت محط نقاشات ساخنة من طرف قادة العدالة والتنمية، وبعض الصالونات السياسية الأخرى، لدرجة أن البعض اعتبرها غضبة عليا على العثماني وإخوانه، ومن تم نزع ملف مواجهة “كورونا” نهائيا من يد “التدبير الحكومي السياسي” بإشراف رئيس الحكومة، إلى “التدبير القطاعي التقني”، أي تكليف أربع قطاعات وزارية تكنوقراطية (الداخلية، الاقتصاد والمالية، التجارة والصناعة، والصحة) بتدبير ملف “كورونا” دون العودة إلى رئيس الحكومة الذي بقي يتتبع أخبار الجائحة من خلال وسائل الإعلام مثله مثل المواطنين.

البعض الآخر، يرى أن قرار “الاستقالة” من تدبير ملف “كورونا”، اتخذه العثماني نفسه، حين منح تفويضا مطلقا بإرادته، لتدبير هذه القضية بشكل نهائي لهؤلاء الوزراء، ونصبهم آمرين بالصرف وتراجع هو للوراء، غير أن الكثيرين من داخل “البيجيدي” يرفضون هذا التبرير، ويؤكدون أنه مهما كانت التدخلات لإبعاد العثماني عن هذا الملف، فإن الدستور المغربي والنظام السياسي المغربي يجعل من الحكومة “مسؤولة سياسية” تتمتع بالكثير من الفصول الدستورية التي تمنحها القوة لتدبير جميع الملفات، وفي الوقت نفسه، تبقى خاضعة للمحاسبة البرلمانية من خلال الجلسات الشهرية لرئيس الحكومة قبل المحاسبة الشعبية في الاستحقاقات الانتخابية، فهل تنصل العثماني من المسؤوليات التدبيرية ومنح التفويضات المطلقة لأربعة وزراء هو تمهيد للهروب من المحاسبة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *