مازال المغرب يعاني من التفاوتات في توزيع العلاجات

كشفت معطيات جديدة أن ربع عدد المغاربة عاجزون على الولوج إلى الخدمات الصحية أو الاستفادة من العلاجات الطبية  ، على الرغم برامج تطوير القطاع الطبي والاستشفائي بالمغرب منذ عهد الاستقلال إلى اليوم بتَعاقب الحكومات وتواثر البرامج والمخططات بهدف إصلاح هذا القطاع و تطويره موازاة مع النمو الديمغرافي والكثافة السكانية اللذين عرفهما المغرب خلال هذه العقود التي تلت الاستقلال.
الخبر أكده التقرير الأخير للبنك الدولي حول المغرب، الذي وقف على الاختلالات الكبيرة التي يعيشها المغرب و تجعله من الدول الفاشلة في القطاعات الحيوية ، و أهمها الصحة و التعليم اللذين يعتبران معياران مهمان لمؤشر التنمية الاجتماعية بالبلدان.
وكشفت معطيات صادرة عن هذه المؤسسة الدولية أن قطاع الصحة بالمغرب مازال يعاني من التردي و ان المغرب يلزمه الكثير من الوقت لإصلاح هذا القطاع الحيوي الاجتماعي وجعله يرقى إلى مصاف العديد من الدول، شأنه شأن قطاع التعليم الأكثر حساسية و الأكثر ارتباطا بالتنمية عبر مجال التكوين و قطاع الشغل و طاهرة البطالة.
وبالعودة إلى قطاع الصحة أكدت المؤسسة الدولية أن فشل منظومة الصحة بالمغرب يؤكده العدد الضئيل للاطباء الساهرين على العدد الكبير من السكان حيث لا يسهر على 10 ألاف من المغاربة إلا ستة أطباء في الوقت الذي يسهر 12 طبيبا على نفس العدد في كل من تونس و الجزائر.أما جانب التطبيب النفسي فقد جاء التقييم بصدد كارثيا حيث تفيد المعطيات أن تدني الخدمات بالطب النفسي و العقلي أكثؤ ترديا، حيث لا توفر فضاءات التطبيب النفسي و العقلي للمرضى المغاربة إلا سريرا و احدا لكل 10 الاف نسمة في الوقت الذي يرقى المتوسط الدولي لتقييم الخدمات الدولية إلى 4.4قرابة 5 أسِرة (4.4 أسِرة)للعدد المذكور من السكان.
ورسم البنك الدولي صورة قاتمة للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بالمغرب، مؤكدا حاجة المملكة إلى نصف قرن من أجل اللحاق بركب أور;با. وكشفت المؤسسة الدولية في المذكرة الإقتصادية للدول لسنة 2017، التي وزعت خلاصاتها الحارقة على أعضاء من حكومة سعد الدين العثماني، عن وجود ثغرات في إستراتيجيات التنمية وتطوير القطاعات الحيوية، بما يشكل أرضية خصبة للحكومة الجديدة، من أجل تدارك فجوات النمو خلال الفترة المقبلة. وأفاد البنك أن المغرب في حاجة إلى نصف قرن للحاق بأوربا إعتمادا على المعطيات الإقتصادية والإجتماعية الحالية، بالإضافة إلى حاجته إلى ثلاثين سنة لبلوغ جودة المدرسة التركية. ووفق ذات المصدر، أكدت المؤسسة الدولية هدر المال العام وإرتفاع منسوب الفشل بسبب رداءة النظام التعليمي، الذي مازال ينتظر معجزة الإصلاح، منبها إلى أن المغرب في حاجة إلى 30 سنة على الأقل من أجل اللحاق بتركيا على سبيل المثال في هذا الشأن.
وكانت نفس المؤسسةى أصدرت العام الماضي تفريرا لا يختلف على تقرير هذه السنة  و ضمّنته أيضا تردي الخدمات العمومية في قطاعي الصحة والتعليم ، حيث تم الكشف على أن هذين القطاعين وترديهما يؤديان إلى سخط أكثر من نصف عدد المغاربة، حسب التقرير الجديد للبنك الدولي حول تأثير جودة الخدمات العمومية على ثقة المواطنين في حكومات بلدهم وتحفيزهم على المشاركة السياسية والمجتمعية.
وكشف التقرير الذي حمل عنوان “الثقة، الصوت، والحوافز” والمكون من أكثر من 300 صفحة، أن المغرب لا يشكل حالة استثناء على مستوى عدم رضا المواطنين في المنطقة العربية عن الخدمات المقدمة في قطاع الصحة والتعليم، إذ أن 60 في المائة من المغاربة عبروا عن عدم رضاهم من جودة الخدمات الصحية و55 في المائة منهم أكدوا أن النظام التعليمي المغربي لا يرقى لمستوى تطلعاتهم.
وبرر التقرير عدم رضا المغاربة عن النظام التعليمي المغربي بمجوعة من الممارسات من بينها غياب المعلمين، واستند التقرير على دراسة تم إنجازها من قبل معهد “غالوب” أظهرت أن 40 في المائة من تلاميذ وطلبة المملكة يعتقدون أن غياب الأساتذة بكل متكرر يعتبر خطرا على تحصيلهم العلمي، وهي ثاني أعلى نسبة في الوطن العربي خلف سوريا التي حققت نسبة 56 في المائة.
وحمل تقرير البنك الدولي شعار الانتهاء من ثقافة “عد غدا” المنتشرة في مختلف المؤسسات العمومية والتي تؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين، الذين يضطرون لدفع الرشوة من أجل الحصول على خدمات صحية وتعليمية، مبرزا أن 50 في المائة من المغاربة قد دفعوا ما أسماه التقرير بالرسوم غير الرسمية من أجل الحصول على خدمة في أحد المرافق الصحية العمومية بالمغرب، بينما أكد 15 في المائة منهم أنهم دفعوا أموالا للحصول على خدمات تعليمية.
وفسر التقرير تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، بكون المغرب على غرار دول منطقة الشرق الأوسط لا يتوفر على آليات المحاسبة والمراقبة، كما أن المغرب لا يتوفر على “أنظمة لقياس مدى تلبية المؤسسات العمومية لحاجيات المواطنين”، مؤكدا أن انعدام المحاسبة تجعل المؤسسات العمومية “عرضة للتلاعب وتوزيع الموارد على أساس العلاقات السياسية وليس على أساس الحاجة إليها”.
خلل آخر رصده تقرير البنك الدولي هو المحسوبية والزبونية في الوصول إلى الوظائف والترقي الوظيفي، مشيرا إلى أن “انعدام المساءلة هو الذي يجعل من هذه الظاهرة تنتشر بشكل أكبر”، ليخلص إلى أن الأجهزة الحكومية “قد غصت بأناس ليس لديهم الحافز أو الدافع لتقديم خدمات جيدة للمواطنين”.
وأضاف التقرير أن الخدمات العمومية الرديئة ليست فقط مجرد مصدر لسخط المواطنين، بل “إنها تدفع إلى فقدان الثقة في الحكومات، وتحد من انخراط المواطن رسميا مع المؤسسات العامة”، وهو الأمر الذي دفع 52 في المائة من المغاربة إلى رفض مقولة إن الحكومة تقوم بكل ما في وسعها لخدمتهم حسب تقرير البنك الدولي.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.