“مافيا” الوداديات تورط بنوكا

كشفت أبحاث تمهيدية باشرتها الضابطة القضائية بخريبكة أفعال نصب وخيانة الأمانة وتصرفات في أموال مشتركة بين منخرطي وداديات سكنية، تم استغلالها لسنوات من قبل “مافيا” منظمة، ممثلة في رؤساء وأمناء ماليتها، دون أن يصل المنخرطون إلى مبتغاهم بالحصول على البقع السكنية التي انخرطوا من أجلها، وضمنهم قضاة ومحامون وموظفون في مختلف الإدارات.

وأفادت مصادر  توريط “مافيا” الوداديات بنوكا بخريبكة، لم تستجب لتعليمات النيابة العامة، ولا لمراسلات الضابطة القضائية، بشأن تزويدها بكشوفات الحسابات الخاصة بالوداديات موضوع البحث، ما أعاق الأبحاث القضائية في الوصول إلى حجم المبالغ المالية المتصرف فيها من قبل رؤساء وأمناء الوداديات، وكذا العدد الحقيقي للضحايا. وتتحجج البنوك المعنية بالسر المهني، مع أن هذا المبرر تستتنى منه جهات البحث القضائي بحكم القانون.
وأكدت المصادر ذاتها، أن التحقيقات الجارية امتدت، إضافة إلى ودادية البشرى، التي اعتقل رئيسها وأمين مالها، إلى وداديات أخرى، منها “باسم الله” و”رموز الخير” و”الإقبال”، وكذا “الجوهرة”، التي تجري محاكمة رئيسها بشأن الأفعال نفسها، كما يتم التحقيق معه، وبعض أفراد أسرته وأمين مال الودادية وكاتبها، أمام قاضي التحقيق لدى ابتدائية خريبكة بشأن الأفعال نفسها.

ويتابع المسؤولون المذكورون أيضا، بالتصرف في أموال الودادية بسوء نية، كما ورطوا وزارة الأوقاف، عن طريق عقد تحبيس قطعة أرضية مخصصة لمسجد بثمن رمزي قدره ألف درهم، بينما ضمن أحد تقارير المحاسبة مبلغ 450 ألف درهم، وهو التقرير الذي تضمن مبالغ أخرى لتبرير اختلاسات تتعلق بسماسرة وتسيير لمبالغ وهمية.

ووضعت ضد رئيس الودادية شكاية مباشرة أمام قاضي التحقيق لدى استئنافية خريبكة، تتعلق بتفويتات بواسطة عقود رسمية لرسوم عقارية تمت عن طريق التزوير في العضوية وبتفويض صوري لفائدة الرئيس وأمين المال والكاتب العام، في الوقت الذي انتقلت أبحاث الضابطة القضائية بخريبكة مع رؤساء وأمناء وداديات أخرى إلى السرعة القصوى، بعدما تبين ارتكابهم للأفعال نفسها.

عمد المكتب التنفيذي لإحداها الى تأسيس شركة عقارية مدنية، اقتطعت من الوعاء العقاري مجموعة من الرسوم العقارية الخاصة بالودادية، وشيدت فوقها عمارات في إطار مشاريع للسكن الاجتماعي، لتفوت شققها للعموم بالملايير، التي عادت على الأعضاء أنفسهم، بعد استفادتهم أيضا من الإعفاءات الجبائية للدولة على المنتوج العقاري المذكور، فراكموا ثروات ضخمة على حساب جيوب المنخرطين وعرق جبينهم .

وفضحت ملفات نصب بواسطة ممثلي وداديات عرضت على محاكم خريبكة ثغرات قانونية كبيرة، اذ استحوذ رؤساؤها وأمناء ماليتها على الملايير من السنتيمات غير آبهين بالعقوبات الحبسية، بعدما تأكدوا من عدم مسايرة القضاء لطلبات دفاع الضحايا في ملفات مماثلة ، بخصوص إرجاع الأموال المختلسة إلى مالية الوداديات، علما أن الفصل 1009 من قانون الالتزامات والعقود يلزم الشريك الذي يستخدم بدون اذن كتابي من شركائه الأموال أو الأشياء المشتركة لفائدة نفسه أو الغير برد المبالغ التي حصل عليها بأن يقدم للصندوق المشترك الأرباح التي حققها .

وعبر ضحايا أمام محاكم خريبكة عن أملهم في أن يتراجع القضاء عن توجهه، ويقضي بالحكم على المختلسين بإرجاع ما تم اختلاسه مهما كان المبلغ، لأن الوداديات المعنية لا يمكن أن تواصل عملها دون إرجاع المبالغ المختلسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *