مشاركون في مؤتمر حول الإرهاب بالرباط: المغرب اعتمد مقاربة شاملة للتصدي للتطرف

لحسن شرماني

يتم على امتداد ثلاثة أيام وابتداء من أمس الثلاثاء تنظيم المؤتمر الدولي السنوي حول “مكافحة التطرف العنيف: استجابات جديدة لتحديات جديدة”، بالرباط، من طرف “المرصد المغربي حول التطرف والعنف”، بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد والرابطة المحمدية للعلماء ويشارك فيه مسؤولون أمنيون وباحثون من المغرب والخارج، وأجمع المشاركون في المؤتمر المذكور على أن المغرب اعتمد مقاربة شاملة ومندمجة للتصدي للإرهاب والتطرف العنيف تجعله رائدا في هذا المجال ويحظى بإشادة دولية واسعة.


ويتميز المؤتمر بمشاركة خبراء وممارسين متدخلين في قضايا الإرهاب والتطرف العنيف من مختلف القارات والدول (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، السنغال، نيجيريا، كينيا، إسبانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا، سويسرا، هنغاريا، الولايات المتحدة الأمريكية، النمسا، البرتغال، النرويج، رومانيا، مالطا، مصر، المملكة العربية السعودية، الفلبين)، ومؤسسات إقليمية ودولية في مقدمتها المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب للأمم المتحدة.

وتجري أشغال المؤتمر، بالنظر لحالة الطوارئ الصحية السارية حاليا، في شكل مزدوج بحضور متدخلين ومشاركين في الرباط، مع توفير الشروط الوقائية لسلامة المشاركات والمشاركين، ومداخلات ومشاركات عن بعد عبر تقنية (فيديو كونفيرونس).

ومن أبرز المتحدثين في المؤتمر حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي أبرز أن الاستراتيجية الوطنية التي اعتمدتها المملكة منذ أحداث 2003 تبوئها مكانة ريادية على الصعيد الإقليمي والدولي في هذا المجال، مشددا على أن هذه السياسة أثمرت نتائج إيجابية ظهرت جليا في الإنجازات التي حققها المكتب من خلال تفكيكه لمجموعة من الخلايا الإرهابية قبل شروعها في تنفيذ مخططاتها الإرهابية بالمملكة.

وفي سياق متصل لفت مدير مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، هشام ملاطي، إلى أن المملكة أرست سياسة جنائية تكمل السياسة الأمنية في إطار تحوطي عبر تعزيز الترسانة القانونية، ووطدت تعاونها الدولي من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية في مجال التطرف العنيف والإرهاب بلغت حتى اليوم 80 اتفاقية في الميدان الجنائي لإرساء تعاون أمني قضائي للتصدي للظاهرة.

أما الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الإدماج، يونس جبران، فشدد على أن الاستراتيجية العامة للمملكة، التي ترتكز على الاستباقية الأمنية والتحصين الديني ومحاربة الهشاشة، نجحت في تدبير هذا الملف بفضل التنسيق المحكم بين جميع الأجهزة، ما جعلها تحظى بإشادة دولية واسعة، مبرزا أن تدبير المندوبية لفئة المعتقلين في قضايا الإرهاب والتطرف العنيف يقوم على مقاربة متعددة الأبعاد تشمل البعد الأمني والإدماجي وتأهيل العاملين في السجون.

من جانبه، قال رئيس مركز الدراسات والأبحاث في القيم بالرابطة المحمدية للعلماء، محمد بلكبير، إن الرابطة سلكت في إطار إسهامها في جهود التصدي لنزوعات الإرهاب والتطرف العنيف مسار عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية عبر نهج أسلوب المواجهة الفكرية، مشيرا إلى “وجود قطبين رئيسيين لظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف، قطب المنظرين وقطب الفاعلين داخل الميدان، وهم الذين يشكلون القوة الدافعة للتطرف والإرهاب، من الشباب والنساء”.

وسجلت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، والمديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، ميشيل كونينسكس، أنه على الرغم من اندحار تنظيم (داعش) في الساحة السورية والعراقية، فإن العالم يشهد تحولا في التهديد الإرهابي، ما يقتضي بلورة مقاربات جديدة ومبتكرة وتعاونا دوليا واسعا وفعالا لمعالجة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين ينتقلون عبر الحدود الدولية.

واعتبرت المسؤولة الأممية أن اندحار تنظيم (داعش) في المنطقة العراقية السورية وانتقال مقاتليه إلى مناطق مثل غرب إفريقيا ومنطقة الساحل يطرح تحديات جسيمة تستلزم تكثيف الجهود التي ينبغي، وفقا لها، أن تراعي البعد الجنساني بإشراك المرأة في هذا المسعى.

من جهته، شدد رئيس مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كريم العيناوي، على ضرورة التكامل بين البعدين العملي والعلمي في فهم ظاهرة التطرف العنيف والتصدي لأسبابها الجذرية وتحدياتها، وأهمية تبادل التجارب بين مختلف القطاعات والتخصصات وبين صناع السياسات والأوساط الأكاديمية للتصدي لهذه الآفة.
أما ممثل المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في هذا اللقاء، عبد الإله بنعرفة، فأبرز أهمية الثقافة في التصدي لظاهرة التطرف العنيف والإرهاب عبر إسهامها في بناء الشخصية السليمة المتصالحة مع محيطها.

وأكد العميد الإقليمي بفرقة مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، محمد النيفاوي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المغرب انخرط بشكل مباشر منذ سنة 2003 في مواجهة الجريمة الإرهابية وتداعياتها من خلال الاعتماد على سياسة استباقية مدعومة بتشريعات قانونية موازية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا إرهابية وإجهاض عدد من العمليات التخريبية.

وأوضح النيفاوي أن المغرب أفلح منذ سنة 2002، في تفكيك ما مجموعه 2009 خلايا إرهابية على خلفية إيقاف ما يزيد عن 3535 شخصا، وإحباط ما يفوق 500 مشروعا تخريبيا.
وفي سياق متصل، لفت النيفاوي إلى أن عددا من التنظيمات الإرهابية تستغل استفحال الأزمات والأوضاع الأمنية الهشة بمنطقة الساحل والصحراء بإفريقيا لتنفيذ مخططاتها الإجرامية، مسجلا أنه من بين التنظيمات الإرهابية التي انخرطت في تنفيذ المشروع التخريبي لتنظيم (الدولة) “داعش” بالمنطقة هناك تنظيم ما يسمى ب(الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى) بزعامة المدعو عدنان أبو الوليد الصحراوي المزداد بمدينة العيون، وهو أحد عناصر جبهة (البوليساريو).

وتابع قائلا إن “هذا التنظيم الإرهابي نفذ عدة عمليات إرهابية من سنة 2016 إلى غاية مستهل سنة 2020، استهدف من خلالها مواقع ودوريات عسكرية مشتركة تضم عسكريين محليين ودوليين ببلدان النيجر وبوركينافاسو ومالي نجم عنها تدمير عدد من المواقع وسقوط العديد من القتلى والجرحى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *