هذه كرونولوجيا قضية عمر الراضي وتفاصيل جرائمه

انطلقت صباح اليوم الثلاثاء 22 شتنبر الجاري، أول جلسة من جلسات التحقيق التفصيلي مع الصحافي عمر الراضي، بسبب تورطه في في تهم تتعلق بـ”الاغتصاب وهتك عرض بالعنف” و”تلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الديبلوماسي للمغرب”.

الشرارة الأولى في كشف المستور:

في أواسط شهر يونيو من السنة الجارية، كشفت تقارير إعلامية أن عمر الراضي، وبعيدا عن كونه صحفيا استقصائيا، كان يتعامل مع مؤسسات دولية للاستشارات الاستراتيجية والأمنية، توصل منها بتحويلات مالية خارجية على حسابه البنكي في المغرب، مقابل خدمات لا علاقة لها بمهنة الصحافة، حيث كُلّف من طرف ذات المنظمات بجمع معلومات دقيقة ذات طابع اقتصادي عن مؤسسات معينة بالمغرب، ويتعلق الأمر بشركة “G3 Good Governance Group Limited” وشركة شركة “K2 intelligence limited”، وفق ما كشفت عنه ذات التقارير.

ولتقريب الصورة من القارئ، فإن شركة “G3 Good Governance Group Limited” هي شركة للاستشارات الاستراتيجية تخصصها هو تقديم الاستشارات بشأن تخفيف المخاطر والحكامة والأمن السيبراني والامتثال-التطابق التنظيمي.

تأسست هذه الشركة سنة 2004 من قبل اثنين من كبار المسؤولين السابقين في شركة كرول ”krolllnc”وبالمناسبة فشركة كرول إينك هي شركة أمن خاصة، أسسها سنة 1972 جولز كرول Jules B. Kroll وهو رائد أعمال أمريكي ويعتبر أبا لشركات الذكاء أي الاستخبار بالمفهوم الانكلوساكسوني، ولد في 18 ماي 1941 وهو خريج جامعة كورنيل، حيث كان في قسم الحقوق بجامعة جورج تاون.

بدأ عمل هذه الشركة “G3 Good Governance Group limited” كشركة لخدمات الحماية ولكنها تطورت بعد ذلك لتصبح شركة ذات تخصصات متعددة من تقديم رجال الحماية bodygards إلى تقديم خدمات في ميدان العلوم الجنائية. كما أنها معروفة بدوام تعاقدها مع الحكومة الأمريكية ومع شركات الأسلحة الأمريكية مما جعل البعض يتهمها بأنها “مخترقة” وتعج بعملاء السي أيه أيه CIA.

كما كانت كرول أيضا هي الشركة المكلفة بحماية مبنى التجارة العالمي حتى تدميره في أحداث 11 شتنبر الإرهابية.

أما الشركة الثانية فهي “K2 Intelligence” وهي شركة رائدة في مجال التحقيقات والامتثال وخدمات الدفاع السيبراني والمخاطر الاستراتيجية والأمن، تأسست في عام 2009 من قبل جيريمي كرول وجولز كرول، والذي يرجع الفضل في إنشاء صناعة التحقيقات المؤسسية الحديثة. ولنلاحظ أنه نفس الشخص مؤسس الشركة السابقة.

حملة مسعورة لتزييف الحقائق وترويض الرأي العام:

بتاريخ 22 يونيو 2020، قامت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بإصدار تقرير ادعت فيه أن هاتف الصحافي المغربي عمر الراضي، تعرض للاستهداف من طرف السلطات المغربية باستخدام برمجيات تجسس تنتجها الشركة الإسرائيلية NSO، دون أن تقدم دلائل مادية ملموسة عن ذلك.

وعمدت ذات المنظمة إلى تسخير وتعبئة منابر إعلامية معروفة عبر العالم، للترويج -بشكل مشبوه وغير مفهوم- لمغالطات خطيرة لا أساس لها من الصحة، حيث تيبن أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حملة “بروباغندا”، هدفها كسب تعاطف دولي وتحريف القضية عن مسارها الحقيقي، بغية الإساءة إلى صورة المملكة.

تحقيقات دقيقة واعترافات مثيرة:

بتاريخ 24 يونيو 2020، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أنه تم توجيه استدعاء لعمر الراضي في إطار البحث الجاري حول اشتباه تورطه في قضية الحصول على تمويلات من الخارج لها علاقات بجهات استخبارية.

وأوضح بلاغ للوكيل العام للملك بشأن ما تم تداوله عبر بعض الوسائط الاجتماعية حول استدعاء عمر الراضي من قبل مصالح الشرطة القضائية، أن المصالح المذكورة قد وجهت بالفعل استدعاء للمعني بالأمر في إطار هذا البحث. وأكد الوكيل العام للملك أن البحث في القضية يجري تحت إشراف النيابة العامة وفي احترام تام للمساطر القانونية.

وبعد بلاغ الوكيل العام، انطلقت بتاريخ 25 يونيو 2020، أولى التحقيقات مع عمر الراضي، حيث أجرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بحثا مع المعني بالأمر، وتلته بعد ذلك استدعاءات أخرى لاستكمال التحقيق بخصوص ذات القضية.

وأكدت مصادر مطلعة، أن الأمر يتعلق بالاشتباه في تورط عمر الراضي في جرائم التخابر وتلقي أموال من الخارج والمس بأمن الدولة الداخلي، حيث لم ينكر المعني بالأمر تلقيه لتحويلات مالية خارجية، إلا أنه ادعى خلال البحث أنها كانت مقابل تقارير صحفية أنجزها لفائدة منظمات حقوقية وإعلامية وذلك في إطار عمله الصحفي.

ويذكر أن عمر الراضي اعترف فيما بعد وبشكل صريح، أنه تعامل مع عدد كبير من الأشخاص والمسؤولين بسفارات وقنصليات دول أجنبية مختلفة، من ضمنهم ضابط مخابرات بريطاني، موضحا أن الأخير طلب منه تقاريرا وافية عن مؤسسات اقتصادية مغربية والتي أنجزها بمقابل مادي على أنها تقارير استشارية اقتصادية عادية.

رد قوي وصمت غريب.. السلطات المغربية تُحرج أمنستي والأخيرة عجزت عن الرد:

بعد توالي حملات التشهير المغرضة، خرجت السلطات المغربية عن صمتها، ورفضت جملة وتفصيلا ادعاءات تقرير منظمة العفو الدولية وطالبتها بالأدلة المثبتة لمضامينه.

وقالت السلطات العمومية، في بلاغ رسمي بتاريخ 26 يونيو 2020، أنها استقبلت محمد السكتاوي، المدير التنفيذي للمنظمة بالمغرب، وعبرت عن استغرابها من ادعاء المنظمة في تقريرها الصادر بتاريخ 22 يونيو 2020، اتصالها بالسلطات المغربية قبل نشر هذا التقرير.

وشددت السلطات المغربية في ذات البلاغ، إذ تنفي أي اتصال بها من طرف منظمة العفو الدولية، فإنها توضح أن نشر التقرير وما صاحبه من تعبئة لـ 17 منبرا إعلاميا عبر العالم لترويج اتهامات غير مؤسسة يندرج في إطار أجندة تستهدف المغرب، جزء منها مرتبط بجهات حاقدة على المملكة، وأخرى لها علاقة بالتنافس بين مجموعات اقتصادية على تسويق معدات تستعمل في الاستخبار.

وبعد صمت رهيب دام حوالي أسبوع، والذي لم تتوصل فيه السلطات المغربية بجواب من منظمة أمنستي بخصوص طلب تقديم أدلة مثبتة لمضامين تقريرها المذكور، وجه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يوم 2 يوليوز 2020، مراسلة خاصة إلى جولي فيرهار، الأمينة العامة بالنيابة لمنظمة العفو الدولية ”أمنيستي”، حول الإدعاءات الواردة في تقرير أمنيستي.

وعبر العثماني عن “رفض المغرب ما جاء في التقرير جملة وتفصيلا لتضمنه إدعاءات واهية لا تسند إلى أي أدلة موثوقة، وفق ما تقتضيه الأخلاقيات المفترضة من منظمة يقع عليها واجب الدفاع عن خقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا”.

وأكدت مراسلة العثماني أن “الحكومة برهنت عن حسن نية من أجل إراساء منهجية موضوعية للتفاعل البناء، لكنها سجلت مواصلة المنظمة إصدار تقارير غير موضوعية متحاملة على البلاد وتخدم أجندات لا علاقة لها بحقوق الإنسان”.

وفي نفس اليوم (2 يوليوز)، أكد وزير الخارجية ناصر بوريطة -خلال ندوة صحفية- إلى جانب كل من الناطق الرسمي للحكومة سعيد أمزازي ووزير الدولة المكلف بحقوق الانسان مصطفى الرميد، أن المغرب طالب منظمة العفو الدولية بإعطاء أدلة مادية على مضامين تقريرها، حيث مر حوالي أسبوع، دون أن تقدم هذه الأخيرة أي جواب.

وسجل ذات المسؤول أن المملكة لا يمكنها قبول الادعاءات الواردة في هذا التقرير بدون أدلة واضحة، مشددا على أنه إذا لم تتوفر هذه المنظمة على الأدلة الضرورية، فيجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها، وأن لا تستمر في هذه المقاربة التي تعتمد فقط على التشهير بدون تقديم حجج.

وأكد بوريطة أن المغرب يتوفر على مؤسسات وطنية تشتغل على هذا المجال، ولاسيما مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية التابع للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، مشيرا إلى أن هذا المركز سبق وأصدر خمسة إشعارات موجهة لجميع المواطنين المغاربة تنبههم لإمكانية استغلال هواتفهم الذكية، ولاسيما من خلال الأنظمة التي تشير إليها المنظمة.

وأشار الوزير أن ما يجري الآن ينضاف إلى مسلسل تعامل “غير احترافي” تنهجه منظمة العفو الدولية مع المغرب منذ سنوات، وذلك عبر استهداف مستمر وممنهج للمملكة من خلال تقارير وبيانات تصدرها هذه المنظمة.

وفي ذات السياق، تم الكشف عن معطيات مثيرة، مفادها أن الصحفي عمر الراضي كان على اتصال دائم بضابط يعمل لصالح مخابرات أجنبية، وهو الضابط الذي كان موضوع تسريبات في يوليوز 2013 بهويته الكاملة، بعدما اشتغل تحت غطاء ديبلوماسي منذ 1979 في المناطق الساخنة عبر العالم.

عندما جاء الرد من قلب إسرائيل:

بتاريخ 13 يوليوز 2020، رفض القضاء الإسرائيلي طلب منظمة العفو الدولية (أمنستي) إلغاء ترخيص تصدير برامج التجسس من شركة NSO، التي قالت المنظمة غير الحكومية أنه تم استخدامه للتجسس على الصحافي عمر الراضي.

وصدمت محكمة تل أبيب منظمة العفو الدولية (أمنستي) برفض طلبها، حيث أكدت القاضية راشيل باركاي في القرار الذي صدر يوم الإثنين، أنه “لا يوجد دليل على أنه جرت محاولة لمراقبة ناشط في مجال حقوق الإنسان ومحاولة اختراق هاتفه”.

ووفقًا لذات المسؤولة، فإن القسم المكلف بمراقبة الصادرات داخل وزارة الدفاع “يقظ للغاية” قبل منح ترخيص تسويق أو تصدير. وأضافت أنه “حساس بشكل خاص لقضية انتهاكات حقوق الإنسان”.

وكانت “أمنستي” التمست في دعوى، رفعتها في يناير الماضي، القضاء الإسرائيلي بمنع الشركة من بيع تكنولوجيتها في الخارج، قبل أن تصدر هيئة تل أبيب حكمها برفض الملتمس، لعدم تقديم محامي منظمة العفو الدولية أدلة كافية “لإثبات الادعاء بوجود محاولة تعقب ناشط في مجال حقوق الإنسان باختراق هاتفه المحمول أو أن القرصنة قامت بها الشركة”.

ليلة الاغتصاب.. الليلة المشؤومة:

في ليلة 12 يوليوز 2020، تعرضت الصحافية حفصة بوطاهر لاغتصاب بشع، ولم يكن الفاعل سوى زميلها بموقع LeDesk، عمر الراضي، مؤكدة أن ما حدث في تلك اللية التي أسمتها بـ”ليلة الإغتصاب”، كان “إغتصابا” وليس “علاقة جنسية رضائية” كما ادعى فيما بعد عمر الراضي خلال التحقيق معه في شكاية المعنية بالأمر.

تفاصيل بشعة روتها حفصة بوطاهر في تصريحات إعلامية، بعد تقديم شكاية في الموضوع لدى النيابة العامة، نحيل قراءنا الأعزاء على هذا الرابط للاطلاع عليها.

ويشار أنه خلال التحقيق مع عمر الراضي بخصوص شكاية بوطاهر، ادعى أن ما حدث كان علاقة جنسية رضائية، وهو ما ردت عليه الضحية قائلة: “هذا ما يقوله الجلادون لتلطيخ ضحاياهم في “الفيسبوك”، حيث يتحدث عن “فخ” و”مؤامرة” لإظهار نفسه كضحية، لكن الضحية هي أنا، وليس عمر الراضي”.

كما كشفت ضحية الاغتصاب، أنها صُدمت من موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث حاول محامي الجمعية، أن يجعلها تقول إنها “علاقة رضائية”، معتبرة أن الجمعية “شجبت الضحية بدل الجلاد”.

سقوط الجلاد والعميل:

بعد انتهاء تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع عمر الراضي في قضية اشتباه تورطه في قضية التخابر، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 29 يوليوز 2020، أن قاضي التحقيق قرر إيداع عمر الراضي رهن الاعتقال الاحتياطي، بعد إجراء الاستنطاق الابتدائي، من أجل مواصلة التحقيق في قضيتين تتعلقان بالاشتباه في ارتكابه لجنايتي هتك عرض بالعنف والاغتصاب، والاشتباه في ارتكابه جنحتي تلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الديبلوماسي للمغرب.

وأوضح الوكيل العام في ذات البلاغ، أنه تبعا لشكاية تقدمت بها إحدى المواطنات، وبناء على البحث الذي أنجزته مصالح الشرطة القضائية للدرك الملكي بالدار البيضاء، أحالت النيابة العامة عمر الراضي على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء من أجل التحقيق في اشتباه ارتكابه لجنايتي هتك عرض بالعنف والاغتصاب المنصوص عليهما في الفصلين 485 و486 من القانون الجنائي.

وأضاف أنه في إطار البحث الذي سبق للنيابة العامة أن أعلنت عن الشروع في إجرائه مع المعني بالأمر بمقتضى بلاغها الصادر يوم 24 يونيو 2020، وتبعا لما أسفر عنه البحث المجرى بهذا الصدد، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فقد تقدمت النيابة العامة كذلك بملتمس لإجراء تحقيق حول الاشتباه في تلقي المعني بالأمر، أموالا من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الديبلوماسي للمغرب. وهما الجنحتان المنصوص عليهما في الفصلين 191 و 206 من القانون الجنائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *