هل يحرق لهيب الأسعار حكومة أخنوش ؟

في هذا السياق، يقول بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، أنه “منذ تحرير بن كيران لسوق المحروقات، لم تتدخل الحكومة لتسقيف أسعارها، الشيء الذي ترتبت عنه زيادات متعددة في المواد الأساسية والمرتبطة بعملية التوزيع والنقل”، مشيرا إلى أن سوق المحروقات عرفت زيادات وصلت لـ 4 دراهم في سنة 2020 ودرهمين سنة 2021، مما أضر بالقدرة الشرائية للمواطنين، بعد ارتفاع أثمنة جميع المواد الغذائية الأساسية واستمرار ارتفاع أثمنة المحروقات.

وانتقد الخراطي البلاغ الذي أصدرته الجمعية المغربية للنقل واللوجستيك، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الوطنية للنقل، الزيادة في أسعار النقل ثم تراجعها عن ذلك، بعد الضغط الشعبي والانتقادات التي وجهت إليها من قبل المواطنين، معتبرا أن قطاع النقل هو قطاع مقنن والأسعار تحدد من طرف الحكومة وليس باتفاق بين المهنيين، وأن ما حصل يعتبر مهزلة لا مثيل لها تبرز جهل من أصدر البلاغ لقانون حرية الأسعار والمنافسة.

تسقيف سعر المحروقات

Advertisements

العديد من المواطنين والمختصين اعتبروا أن غلاء الأسعار في الأسواق المغربية مرتبط مباشرة بمسألة النقل والمحروقات، وخصوصا “الغازوال” الذي تستعمله الشاحنات والشركات من أجل توزيع السلع والبضائع ومختلف المنتجات، سواء الزراعية أو الصناعية، الشيء الذي يدفع أرباب وسائل النقل إلى الزيادة في التكلفة، وبالتالي، حتى الشركات بدورها تضيف زيادات في السلع لتفادي الضرر والخسارة، الأمر الذي ينعكس سلبا على معيشة المستهلك.

وقال الخراطي: “من مسؤولية الحكومة التدخل رغم أنها تعتبر أن السوق خاضعة لحرية الأسعار والمنافسة، وخاصة عندما تستمر هذه الأسعار في التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، إذ عليها تحديد فترة 6 أشهر لتسقيف وضبط الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأثمنة، حتى تكون في متناول جميع الطبقات الاجتماعية”، مشددا على ضرورة مراجعة الحكومة لمسألة الضرائب في قانون المالية 2022، سواء المتعلقة بالأجهزة الإلكترونية والمنزلية والسكر ودعم المنتجات الزراعية، على غرار العديد من البلدان النامية التي قامت بإلغاء الضرائب على المواد الغذائية حتى لا تمس القدرة الشرائية للمواطنين.

بدوره، اعتبر حسن السلام، نائب رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، أنه منذ إزالة صندوق المقاصة، عرفت سوق المحروقات اختلالات وارتفاعا مستمرا في الأثمنة، إذ أن هناك اتفاقا بين الشركات على توحيد الأثمنة في غياب المراقبة، حيث تجد الفرق من 8 إلى 10 سنتيمات فقط، في حين أن الملاحظ في الدول الأجنبية أن هناك منافسة شريفة بين الشركات وفرق في الأثمنة ما بين درهم ودرهم ونصف في بيع الغازوال أو البنزين، داعيا إلى تسقيف أثمنة المحروقات للحد من ارتفاع الأسعار.

مراجعة قانون الأسعار

تختلف أسعار المواد الغذائية بين المدن والجهات، حيث تحظى الأقاليم الجنوبية بأثمنة تفضيلية للمواد الأساسية في متناول الجميع، بينما تعرف المدن الكبرى ارتفاعا كبيرا في أسعار جميع المواد الغذائية والخضر والفواكه، مما يخلق استياء كبيرا وغضبا لدى المواطنين من هذا التمييز الذي يتطلب مراجعة وضبطا للأسعار حتى تكون في متناول جميع المغاربة على قدم المساواة.

في هذا الصدد، دعا علي لطفي، رئيس المنظمة الديمقراطية للشغل، الحكومة، إلى الإسراع للحد من ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية، ومراجعة القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي فرضته حكومة بن كيران على الفرقاء الاجتماعيين وهيئات حقوق المستهلك، والذي فتح الباب أمام الارتفاع المهول والجنوني للأسعار، وألحق أضرارا كبيرة بالقدرة الشرائية للمواطنين، وكرس المزيد من الفقر واللامساواة.

وطالب لطفي بمراجعة القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، لتوسيع صلاحياته التقريرية، في توقيف فوضى الأسعار والأرباح غير القانونية وتسقيفها وفق التكلفة وجودة الإنتاج، وضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، داعيا إلى إعادة تنظيم صندوق المقاصة، لتدبير سياسة الدعم الموجه للمحروقات وتمويل كلفة الدعم من ميزانية الدولة، والعمل على توقيف التحرير الكامل لأسعار المحروقات ومراقبة الشركات الموزعة وأسعار بعض السلع والمنتوجات والخدمات ذات طابع استراتيجي أو اجتماعي، وتمويل كلفة الدعم من ميزانية الدولة، لتمكين الفئات الهشة والفقيرة والطبقة المتوسطة من الولوج إلى الدعم وتلبية احتياجاتها من المواد الأساسية.

وشدد على ضرورة الحد من ارتفاع الأسعار، خصوصا بعد تنامي الفوارق الاجتماعية والمجالية بسبب تداعيات جائحة “كورونا” التي أثرت كثيرا على القدرة الشرائية للمواطنين بسبب توقف عدد النشاطات الاقتصادية منها السياحة، فضلا عن شبح الجفاف الذي يهدد القطاع الفلاحي والزراعي والماء الصالح للشرب وتدهور العديد من القطاعات الزراعية، في ظل ضعف إصلاح الأراضي الزراعية وزحف الإسمنت على الأراضي الزراعية والتصحر والجفاف والتغيرات المناخية. معتبرا أن الحل يكمن في وقف فوضى الأسعار والاحتكار والتدبير والضرائب غير المبررة والريع والتملص الضريبي، المفروض فقط على الأجراء.

تضرر التجار من الغلاء

عبر العديد من التجار وأصحاب محلات البقالة، عن امتعاضهم من الارتفاع المهول في أثمنة المواد الغذائية، سواء المصنعة أو الطبيعية، الشيء الذي يجعلهم في مواجهة مباشرة مع الزبناء والمستهلكين في ظل تهرب الحكومة من مراقبة الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

في هذا السياق، يرى حسن السلام، نائب رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين والكاتب الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة، أن ارتفاع الأسعار يمس المهنيين والتجار كمستهلكين مثل بقية المواطنين، والغلاء يمس المردودية ويقلص ربح التاجر، حيث أن بعض المواد ينعدم فيها الربح، مثل الزيت الذي كان يربح فيه التاجر 4 دراهم في 5 لتر، تقلص إلى درهمين و60 أو 70 سنتيما فقط في اللتر الواحد، مستغربا الارتفاع المهول الذي عرفته مجموعة من السلع، مثل “السميدة” ومشتقاتها، التي شهدت زيادة تقريبا 100 بالمائة، مما يؤدي إلى تقليص ربح التاجر لكي يرضي الزبون.

وأوضح أن التاجر هو من يقيس نبض المواطنين بخصوص الزيادات في الأسعار، والتي أصبحت حديث الكل في الفترة الأخيرة، في ظل عدم الزيادة في الأجور، الأمر الذي يمس بشكل مباشر جيوب المواطنين، بحيث أنه منذ مجيء هذه الحكومة، عرفت جميع المواد الغذائية الأساسية زيادات متكررة، معتبرا أن السبب يعود إلى ارتفاع ثمن الغازوال الذي ينعكس على أثمنة السلع والبضائع التي تنقل عبر الشاحنات بين جميع المدن، بالإضافة إلى زيادة الرسوم الجمركية على البضائع والسلع في الحاويات، والتي تضاعفت بشكل كبير، إذ انتقلت ضريبة الجمارك من 6 ملايين للحاوية الواحدة، لتصل ما بين 14 مليونا إلى 24 مليون سنتيم.

احتجاج في الشارع

نظم أنصار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في العديد من المدن المغربية، وقفات احتجاجية للتعبير عن غضبهم من تدهور الوضعية الاجتماعية والمعيشية للأجراء والطبقة العاملة، حيث انتقد الكاتب العام للنقابة عبد القادر الزاير، في وقفة الدار البيضاء موجة الغلاء التي تعرفها العديد من المواد الأساسية في الفترة الأخيرة. محملا المسؤولية للحكومة في موجة ارتفاع الأسعار التي تعرفها البلاد، مطالبا باتخاذ إجراءات لحماية الطبقة العاملة وفتح باب الحوار الاجتماعي لتجاوز العديد من المشاكل التي يعاني منها المواطنون.

بدورها، انتقدت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، الارتفاع المهول في مستوى المعيشة، والذي جاء جراء رفع الدولة يدها عن دعم المنتوجات الأساسية والمواد الغذائية وتحريرها ووضع مصير الفقراء في يد لوبيات الاقتصاد، مطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها تجاه الوضع المتأزم الذي تعيشه الطبقات الهشة، وبمراجعة أسعار المواد الغذائية والمحروقات، والتراجع عن رفع الدعم عن المواد الأساسية مثل السكر والغاز والزيت والدقيق.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.