هل يقبل المغاربة استهلاك المياه العادمة المعالجة ؟

أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن 22 بالمائة من المشاركين في منصته الرقمية “أشارك” عبّروا عن استعدادهم لشرب المياه العادمة المعالجة.
ووفق معطيات قدمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ضمن رأي أصدره حول “إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في تدبير النفايات المنزلية والمياه العادمة”، فقد صرّح 81 بالمائة من المشاركين بأنهم مع استعمال المياه العادمة المعالجة في الفضاءات الخضراء والصناعة فقط، فيما اعتبر قرابة 45 بالمائة أن بإمكانهم استهلاك المنتجات الفلاحية المسقية بهذه المياه.

وأشار التقرير،  إلى أن حاجيات المغرب من الماء تفرض أكثر فأكثر تجاوز الموارد المتجددة المتوفرة، ولرفع هذا التحدي التزمت المملكة بمكافحة جميع أشكال هدر المياه من خلال تطوير كفاءة البنيات التحتية، وتعبئة جميع الموارد، سواء كانت تقليدية أو بديلة، كتجميع وتخزين مياه الأمطار والتعبئة الاصطناعية للمياه الجوفية، وإنتاج المياه العذبة عن طريق تحلية مياه البحر أو إزالة المعادن من المياه قليلة الملوحة وإعادة استخدام المياه العادمة.

ومن الناحية التقنية، أوضح التقرير أن إعادة استخدام المياه العادمة لتوفير مياه الشرب أمر ممكن، غير أنه لا تزال هناك إشكالية المقبولية الاجتماعية لاستخدام هذه المياه، وهي الممارسة المترسخة في بعض البلدان كأستراليا وناميبيا أو سنغفورة.

Advertisements

وبالنسبة للمغرب، كشف المصدر ذاته أن الطلب على استخدام المياه العادمة المعالجة أضحى أكثر إلحاحا في المناطق التي تعاني خصاصا في المياه على غرار المناطق الجبلية والصحراوية وفي الواحات، ومن الناحية العلمية يتم تصريف نسبة كبيرة من المياه العادمة المعالجة وغير المعالجة في مصادر المياه، واستخدامها بشكل بعدي كمصدر للتزويد بالمياه.

ويرى التقرير أنه وبناء على مبادئ الاقتصاد الدائري وبفضل التقنيات الجديدة المصحوبة بالعمل على القبول الاجتماعي، فإن ممارسة تحويل المياه العادمة إلى مياه صالحة للشرب، وإن بشكل غير مباشر، ستشكل لا محالة حلال لإغلاق دورة حياة الماء.

ورغم اعتبار تدبير المياه العادمة مسلسا معقدا ومكلفا جدا، وفق تقرير المجلس، فإنه وأمام التزايد المتواصل للطلب على الماء وفي إطار التطور التقني والمقاربات الجديدة للتدبير، يتم الاعتراف شيئا فشيئا بالمياه العادمة كمورد بديل للمياه موثوق به، وهو ما يقتض، حسب المصدر ذاته، تغييرا لنموذج تدبير المياه العادمة يرتكز على المعالجة والتخلص، نحو إعادة الاستخدام القائمة على إعادة تدوير الموارد واستردادها، وعليه، فإن تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري ستمكن من اعتبار المياه العادمة بمثابة حلول لمشاكل بدل النظر إليها كجزء من الحل لرهانات ندرة المياه وتلوث الموارد المائية.

ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه، أن المياه العادمة باعتبارها موردا اقتصاديا، يمكن أن تشكل قيمة مضافة سواء للفاعلين المسؤولين عن إنتاجها أو بالنسبة للقطاع الثالث الذي تكون موجهة إليه من أجل الاستهلاك.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.