اقتصاد الجزائر ينجرف نحو الهاوية

المتتبعون للشأن الاقتصادي الجزائري، يلاحظون أنه ينزلق بسرعة نحو المجهول، فالفساد وسوء التدبير ونهب الثروات أرهقوا اقتصاد البلاد، وأصبح الوضع الاقتصادي يسير نحو التردي من سنة لأخرى، وهو التردي الذي كرسته جائحة “كورونا”.

 

وحسب آخر تقرير لصندوق النقد الدولي، فإن جل المؤشرات الاقتصادية لهذا البلد عرفت تراجعات مقلقة، إذ أن معدلات النمو لم تتجاوز 1.5 % خلال العشر سنوات الأخيرة وتراجعت بـ 6 % سنة 2020، ومخزون العملة الصعبة تراجع من 194 مليار دولار إلى 42 مليار دولار بين سنة 2014 و2021، والعملة الجزائرية فقدت نتيجة لذلك 20 % من قيمتها مقابل الدولار خلال الخمس سنوات الأخيرة، وهو أقوى تراجع للعملات إفريقيا وعالميا، والتضخم هو الآخر تراوح بين 5 و6 %، وهو ما أضعف القدر ة الشرائية للمواطن الجزائري خلال العشر سنوات الأخيرة، فيما أصبح ميزان الحساب الجاري يناهز ناقص 10 % متم سنة 2020، وهو نفس المستوى الذي عرفه خلال العشر سنوات السابقة، نتيجة لتراجع مداخيل المحروقات التي تعتمد عليها الجزائر كليا في صادراتها، لأن اقتصادها غير متنوع، وهو الأمر الذي دفع المديونية العامة للارتفاع بشكل قياسي.

فالجزائر هي من بين البلدان القلائل في العالم التي عرفت مبادلاتها مع الخارج تقلصا ناهز 30 في المائة خلال العشر سنوات الأخيرة، بعد أن تراجعت الصادرات من 73 مليار دولار سنة 2011 إلى أقل من 34 مليار دولار سنة 2020، كما أن الواردات تراجعت من 47 مليار دولار إلى 41 مليار دولار بين 2011 و2020.

Advertisements

 

أما البطالة في الجزائر، فقد قفزت إلى 15في المائة،؜ أي ما يناهز 2.5 مليون عاطل جلهم من الشباب بدون مستقبل.

في ظل هذا الوضع الاقتصادي المتردي، لا زال النظام يقتني الأسلحة الفتاكة التي بلغت وارداتها خلال العشر سنوات الأخيرة، ما يناهز 150 مليار دولار على حساب التنمية بهذا البلد الذي لا زالت معدلات الفقر فيه تناهز 8.1 في المائة،؜ وهي الأعلى على مستوى القارة الإفريقية.

هذا الوضع الاقتصادي المتأزم، لا يزيد الأمور إلا تعقيدا داخل هذا البلد، ولا يعطي للنظام القائم هامشا للتحرك من أجل إيجاد حل للمشاكل التنموية المطروحة، ولانتظارات المواطنين الجزائريين على أكثر من مستوى..

وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الأوضاع الاقتصادية داخل الجزائر سوف تزداد تدهورا وتعقيدا، مما سيجعلها تشكل العامل الأساسي لتسريع انهيار النظام القائم.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *