الخمليشي تدعو إلى حماية الأطفال من التجنيد والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة والمسلحة

تأسفت فريدة الخمليشي، رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، لواقع الأطفال في القارة الإفريقية التي تشهد لحد الآن، “خروقات خطيرة لقواعد حماية الأطفال في النزاعات المسلحة، إذ تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بأخبار عن تجنيد الأطفال واغتصاب طفولتهم عبر إخضاعهم للتدريب العسكري وإقحامهم في عمليات عدائية بكل من الساحل وإفريقيا الشرقية ومخيمات تندوف بالجزائر، تحت إشراف جماعات مسلحة مثل بوكوحرام والقاعدة بمنطقة الساحل والشباب وميليشيات البوليساريو، لا تعبأ بالقوانين الدولية ولا تقيم حسابا للمجتمع الدولي”.

وسجلت الخمليشي، في افتتاح أشغال الندوة الدولية الخاصة “بحماية الأطفال خلال الأزمات الإنسانية”، التي نظمتها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني يوم الأربعاء 23 مارس 2022 بأكاديمية المملكة بالرباط، ما تمت ملاحظته قبل أربع سنوات من قبل السيد مانويل فونتين، مدير الطوارئ في منظمة الأمم المتحدة للطفولة، بأنه “خلال 12 شهرا الماضية استمر الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات حول العالم يعانون من مستويات متطرفة من العنف، وأن العالم استمر في خذلانه لهم”.

وأمام هذا الواقع المؤلم، دعت الخمليشي، الإنسانية جمعاء لكي تجتهد في التفكير عن السبل الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، وإيجاد الكيفية التي يمكن أن نجعل بها القواعد والآليات الدولية تحقق الأهداف التي كانت وراء وضعها وإحداثها.

Advertisements

وأوضحت الخمليشي أنه مساهمة منها في هذا التفكير المشترك، بادرت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني إلى تنظيم هذه الندوة الدولية بالتركيز على موضوع حماية الأطفال خلال الأزمات الإنسانية، بمشاركة ثلة من الخبراء المحنكين والأساتذة المتمرسين لجعل الندوة فضاء لتبادل الأفكار حول الحلول والطرق التي ترفع من فعالية القواعد والآليات الدولية لحماية الأطفال في الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة.

كما أن الندوة، حسب رئيسة اللجنة، تعد مناسبة لاستعراض الإطار القانوني لحماية الأطفال وقت النزاعات المسلحة، وتقديم نماذج من الواقع المرير الذي يعيش الطفل خلال تلك النزاعات عبر نماذج من قارتنا الإفريقية حتى يتسنى الوقوف على الفجوة الموجودة في بعض الأحيان بين الإطار المعياري والواقع المعيش، ومناقشة سبل تقليص تلك الفجوة وإثارة الانتباه إلى الممارسات غير المقبولة إنسانيا وقانونيا التي تتعاطاها جيوش أو جماعات مسلحة مثل بوكوحرام أو البوليساريو أو غيرها.

وفي هذا الصدد، جددت الخمليشي التأكيد على أهمية القانون الدولي الإنساني الذي يعنى بالفئات الهشة، غير المشاركة في العمليات العدائية، إذ أن القانون، تضيف الخمليشي، “منع استهداف المدنيين، وألزم أطراف النزاع باتخاذ التدابير التي يفرضها مبدأ التمييز لحمايتهم من العمليات العدائية، فضلا عن الحماية العامة للأفراد المدنيين، التي تشمل خاصة الأطفال”.

يشار إلى أن القانون الدولي الإنساني شدد على ضرورة حماية الطفل استنادا إلى اتفاقيات جنيف المعتمدة سنة 1949 وأكدها البروتوكولان الملحقان بها والصادران سنة 1977، إضافة إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لسنة 1989 والبرتوكول الاختياري الملحق بها سنة 2000 حول إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة، واعتماد مجلس الأمن الأممي عدة قرارات حول الموضوع، آخرها قراره رقم 2601، الصادر في 29 أكتوبر 2021، الذي أدان تجنيد الأطفال واستعمالهم من لدن أطراف النزاع المسلح، وحث الدول الأعضاء على توفير الحماية والمساعدة اللازمتين للأطفال في حالات النزاعات.

والجدير بالذكر أن المغرب، وانطلاقا من الدستور، حريص على النهوض بالقانون الدولي الإنساني والمساهمة في تطويره، من خلال عدد من المبادرات الرامية إلى حماية للطفل وإبعاده عن كل ما ينتهك براءته الطفولية في النزاعات المسلحة.

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.