خارج الحدود

النظام الجزائري يعلن عن اغتيال الحياة السياسية

أمام الاضطراب داخل السلطة الجزائرية، والعجز عن تقديم أي حلول لمشاكل البلاد، والمضي للأمام في مزيد تقسيم المجتمع والانتقام، يتساءل الرأي العام الدولي إلى أين تتجه الجزائر؟ وما قيمة الإنسان في منظومة أنظمتها الحاكمة؟

فتزامنا مع احتفالات الشعب الجزائري بالذكرى الرابعة للحراك الشعبي الذي يصادف 22 فبراير، أعلنت السلطات الجزائرية، وفي سياق غير مسبوق، عن حل حزب سياسي معارض وجمعية مدنية وإغلاق مقراتها، في مزيد من دحض الأصوات الحقوقية واعتقال رجال السياسة والإعلام والحقوقيين المعارضين لنظامها العسكري القائم على نبذ كل أشكال التحرر والتعبير، والمرور للسرعة القصوى في الاضطهاد وتصفية الخصوم السياسيين، هو خروج من منطق الدولة ومنطق القانون أصلا.

فالجزائر باتت شبه معتقل كبير للشعب الجزائري في غياب الوعي الديمقراطي للنظام، وضرب الحقوق والمكتسبات لهذا الشعب الشقيق الذي عانى ويعاني الويلات من غطرسة النظام الذي أفرغ الدولة المدنية من محتواها، وهذا التآكل المستمر للديمقراطية في الجزائر، من خلال الرئيس الجزائري تبون الذي يواصل إغلاق الفضاء العام ويحارب الإعلام والأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، يعتبر خطوات في اتجاه الانزلاق نحو قمع الأصوات المنتقدة، وليست من صميم الديمقراطية.

وقد أضحى الشعب الجزائري اليوم يمسح غبار النكسة والوكسة عن جبينه ويمسح معها الأحلام الكبيرة.. والأوهام الكبيرة والانتصار من الهزيمة.. وخرج الرئيس تبون منتصرا يجر أذيال الهزيمة.. أو خرج مهزوما بطعم الانتصار على طريقة انتصارات أم المعارك، وهي المعركة التي سبقتها أوهام الطريق إلى وأد الديمقراطية واغتيالها، وقد ضل طريقه ولم يجد طريقا إلا عن طريق ضرب البلاد بقلبها عندما أدمى بقايا الأحزاب السياسية وأغلق أبوابها والزج بالبلاد إلى دوامة الحسرة والفقر والانكسار، ليظل المواطن الجزائري في وطنه مثل قلم الرصاص، تبريه العثرات ليكتب بخط أجمل.. هناك كلام لا يقول شيئا، وهناك صمت يقول كل شيء، يذهب العُمر، وهو يستعد للحياة.. في داخل كل جزائري حكاية قاسية، إن لم يروها فسوف ترويها الحياة.

linktr.ee/ALAKHBAR24.NET

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى