جهات

الرعي الجائر في سوس: قنبلة موقوتة تهدد مستقبل المنطقة

تُواجه منطقة سوس خطرًا داهمًا يُهدّد استقرارها وسلامتها، ألا وهو ظاهرة الرعي الجائر التي تُلقي بظلالها على ممتلكات السكان وبيئتهم وسلامتهم.

فمع حلول فصل الربيع، تعود قطعان الماشية من الصحراء لتُخيّم على أراضي سوس، مُهدّدةً المحاصيل الزراعية ومُعرّضةً حياة السكان للخطر.

ويُؤكّد لحسن بولكراك، عضو جمعية أدرار للتنمية والسياحة الجبلية والبيئية، أن الرعي الجائر لم يعد يُؤثّر فقط على المحاصيل الزراعية، بل أصبح يُشكل خطرًا حقيقيًا على حياة السكان، حيث يتعرّضون لاعتداءات من قبل الرعاة.

ولا تقتصر مخاطر الرعي الجائر على ممتلكات السكان، بل تمتد لتشمل البيئة، حيث تُهدّد قطعان الماشية المنظومات البيئية في المناطق التي تهاجر إليها.

ويُشير بولكراك إلى أن قطعان الماشية التي استقرت في منطقة أدرار أتتْ على شجرة أجكال التنينية وعدد من أنواع النباتات المستوطنة، مُضيفًا: “هؤلاء (الرحل) لا يحترمون ممتلكات الناس ولا يحترمون البيئة”.

وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة التي يتكبّدها السكان، وخوضهم مسيرات احتجاجية في الرباط والدار البيضاء، إلا أن هذه الممارسة ما زالت مستمرة إلى اليوم.

ويُرجع متابعون ذلك إلى كون قطعان الماشية التي تُهدّد ممتلكات الناس تعود ملكيتها إلى “شخصيات نافذة”.

ويقتصر دور السلطة حتى الآن على محاولة “تهدئة الوضع” كلما عبّر السكان المتضررون عن احتجاجهم، دون إقرار حلّ نهائي.

وكان ممثلو السكان المتضرّرين قد قابلوا رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، ووعدهم بالعمل على إيجاد حل، دون أن يتحقق ذلك حتى الآن.

وتُثير هذه الأحداث تساؤلات حول مسؤولية السلطات في حماية ممتلكات السكان وبيئتهم، وضرورة إيجاد حلّ عاجل لظاهرة الرعي الجائر التي تُهدّد استقرار منطقة سوس.

وتُؤكّد هذه الممارسات على أهمية دور المجتمع المدني في الضغط على السلطات للتدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين وحماية البيئة.

في الختام، تُمثّل ظاهرة الرعي الجائر في سوس تحدّيًا كبيرًا يتطلب تضافر الجهود من قبل جميع الأطراف المعنية، من سلطات ومجتمع مدني وسكان، لوضع حدّ لهذه الممارسات الضارة وضمان مستقبلٍ أفضل للمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى