خارج الحدود

هل تُخفي حوادث القتل في تندوف نوايا خبيثة من قبل الجيش الجزائري؟

تعيش منطقة تندوف جنوب الجزائر على وقع توتر حاد منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد مقتل 3 شبان من المنقبين عن الذهب شرق “مخيم الداخلة” برصاص دورية للجيش الجزائري.

وتعود أسباب التوتر إلى اتهامات وجهتها جهات حقوقية للنظام الجزائري بالتضييق على حرية قاطني مخيمات تندوف في التنقل، واحتكار الأنشطة غير القانونية مثل التنقيب عن الذهب وتهريب المحروقات.

ففي تصريح لرئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، محمد سالم عبد الفتاح، أكد أن تكرار حوادث استهداف الشباب في مخيمات تندوف “يؤكد وجود نية مبيتة لدى المسؤولين في الجيش الجزائري للتضييق على حرية قاطني مخيمات تندوف في التنقل فضلا عن محاولات لإحتكار تلك الأنشطة غير قانونية”.

وأضاف عبد الفتاح أن “حوادث تصفية المدنيين في محيط المخيمات يحيل على حالة حصار وتطويق عسكريين يفرضهما الجيش الجزائري على المخيمات”، مشيرًا إلى أن هذا “الأمر يكرس حالة الإحتجاز والتضييق على حرية التنقل التي يعاني منها قاطنو تندوف والتي يفرضها الجيش الجزائري على محيط المخيمات”.

كما اتهم عبد الفتاح السلطات الجزائرية بـ”التفويض غير القانوني” لقادة جبهة البوليساريو الانفصالية على المخيمات، بهدف “تنصل الدولة الجزائرية من المسؤوليات الملقاة على عاتقها إزاء قاطني تلك المخيمات خاصة فيما يتعلق بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على وضعية اللجوء”.

وأوضح أن “هذا الحرمان من الحقوق الجتماعية والاقتصادية هو ما يدفع بالشباب في مخيمات تندوف إلى امتهان هذا النوع من الأنشطة غير القانونية في ظل غياب فرص الشغل ومنع المبادرات الخاصة وغياب الأنشطة الاقتصادية بشكل عام وأيضا في ظل محاولات القيادات الإنفصالية ومسؤولي الجيش الجزائري احتكار تلك الأنشطة”.

وتابع عبد الفتاح: “هذا الحرمان من الحقوق الأساسية، بالإضافة إلى سياسة التضييق والاحتكار، هو ما يفسر الغضب العارم الذي خلفته واقعة مقتل الشبان الثلاثة، ويعيد إلى الواجهة الاتهامات التي وجهتها منظمات حقوقية دولية للنظام الجزائري بخصوص سياسته “غير الإنسانية” تجاه محتجزي تندوف، بالتواطؤ مع قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية”.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مخيمات تندوف لمثل هذه الحوادث، حيث سبق أن قُتل العديد من الأشخاص برصاص الجيش الجزائري في ظروف غامضة، مما أثار قلق المنظمات الحقوقية الدولية ونددت بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها قاطنو هذه المخيمات.

وتدعو المنظمات الحقوقية الدولية السلطات الجزائرية إلى فتح تحقيق عاجل في واقعة مقتل الشبان الثلاثة، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الحادث المأساوي، وإلى احترام حقوق الإنسان الأساسية لقاطني مخيمات تندوف، وضمان حرية التنقل لهم، وتوفير فرص العمل والأنشطة الاقتصادية التي تُمكنهم من العيش الكريم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى