رفيق الدرب

بقلم : مولاي أحمد

كان ينتعل حذاء واحدا ووحيدا فكان يجالسه كل مساء ليحدثه عن ماضيه و عن دواليب أحذيته من إخوانه الذين كان لهم شرف تزيين قدميه ،فيبتسم حذاءه مستنكرا و مستهزءا في آن واحد و كان يرد عليه بكل حب :
_يا رفيق دربي تهت بين الدروب و الأزقة و تلاعبت بي الايام كما يتلاعب الريح بأوراق الصفصاف على ضفاف فصل الخريف و بقيت انت وحدك رفيقي في وحدتي و صندوق اسراري فبالله عليك حافظ على هيأتك فكما تعلم فأنا اهتم بصيانتك كل يوم و لا اريد ان افقدك يا اغلى ما أملك فبدونك لا قيمة لي بين الناس .و انت عنوان كرامتي و هيبتي .
نظر إليه حذاءه و ابتسم :
_لا عليك فرغم معاناتي اليومية معك لن أخذلك و سأبقى وفيا لك …

لصوري حكايات اعود اليها لاعانق زمني بين الفينة و الاخرى و نصيحتي لكل من له حذاء مثل حذائي :
لا تعطي اكثر من طاقتك فستأتي عليك سنون لن ينفعك أحد ،غيرك انت بكل طاقتك انت .
أحبتي
فالحذاء حذائي و لي معه و مع معطفي حكايات في فصل شتاء مدريد القارس عندما هاجرت الى الفردوس المفقود فكانت السنة الاولى قاسية جدا ،شربت خلالها من كاس المعاناة فعلمني حذائي معنى الرجولة ….و تستمر الحياة و لا يعرف الواحد منا مذاق المعاناة حتى يرتشف من كاسها …أحمد و لله الحمد .

Advertisements
Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.