سياسة

التمويلات المبتكرة: حيلة حكومية لبيع أصول الدولة أم حلول ذكية لتمويل التنمية؟

أثار موضوع “التمويلات المبتكرة” جدلاً واسعاً في المغرب، خاصة بعد تصريحات إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير الأسبق المنتدب في الميزانية، التي اتهم فيها حكومة أخنوش بـ”الانحراف” عن الفكرة الأصلية لهذه التمويلات.

فما هي “التمويلات المبتكرة”؟ وما هي مخاطرها وفوائدها؟

الفكرة الأصلية:

بحسب الأزمي، نشأت فكرة “التمويلات المبتكرة” سنة 2019، وتهدف إلى استغلال السيولة لدى المستثمرين المؤسساتيين (عموميين أو خواص) لتمويل مشاريع استثمارية جديدة، دون المساس بالأصول العقارية للدولة.

الانحراف الحكومي:

يتهم الأزمي الحكومة الحالية بتغيير مسار “التمويلات المبتكرة” من خلال اللجوء إلى بيع أصول عقارية قائمة مملوكة للدولة، مثل المباني الإدارية والمراكز الاستشفائية الجامعية، بدلاً من تمويل مشاريع جديدة.

مخاطر بيع الأصول:

يُحذر الأزمي من مخاطر بيع أصول الدولة، أهمها:

تهديد استدامة استعمال المرافق العمومية.
خلق شعور زائف بالوفرة المالية لدى الحكومة، مما قد يؤدي إلى الإنفاق بلا حساب.
تقديم عجز الميزانية ونسبة المديونية بشكل غير حقيقي.
مقارنة مع الخوصصة:

يشير الأزمي إلى أن حجم الأموال المتحصل عليها من بيع الأصول خلال ست سنوات (101،8 مليار درهم) يعادل ما تم تحصيله في ربع قرن من عملية الخوصصة (103 مليار درهم).

موقف الحكومة:

تدافع الحكومة عن “التمويلات المبتكرة” باعتبارها:

وسيلة للحفاظ على عجز الميزانية وضبطه في مستوى مقبول.
حلاً لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة وضمان موارد إضافية.
أداة لضبط مستوى الدين العمومي والعجز الميزانياتي.

يعتبر الأزمي أن “التمويلات المبتكرة” هي في الحقيقة “مديونية مقنعة” تُستخدم لتغطية عجز الميزانية دون المساس بالأرقام الرسمية.

يُشكل موضوع “التمويلات المبتكرة” تحدياً حقيقياً للسياسة المالية في المغرب. ويبقى الجدل مفتوحاً حول مدى ملاءمة هذه التمويلات لتمويل التنمية دون المساس بمستقبل الأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى