مجتمع

من المسؤول عن ترويج الأدوية على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا يزال موضوع ترويج الأدوية على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من قبل بعض المؤثرين ومساعدي الصيادلة، يُثير قلق العديد من المهنيين والخبراء في مجال الصحة بالمغرب، وذلك لما يمثله من خطر على صحة المواطنين وعلى الصحة العمومية بشكل عام.

ففي الوقت الذي يُحظر فيه القانون بيع وإشهار الأدوية عبر الإنترنت، يجد بعض المؤثرين على منصات مثل تيك توك فرصة لجذب المتابعين من خلال الترويج لمختلف الأدوية، ووصفها كحلول سحرية لعلاج مختلف الأمراض والمشكلات الصحية، دون مراعاة للمخاطر التي قد تنجم عن ذلك.

ومن بين هذه الحسابات، قناة “عالم صيدلاني” على تيك توك، التي يدّعي صاحبها أنه “صيدلي متخصص في الوصفات العلاجية”، ويقوم بتصوير ومشاركة مقاطع فيديو تستعرض أسماء الأدوية داخل صيدليته بشكل صريح، زاعما فاعليتها في علاج مختلف الأمراض.

ولم تُغفل الهيئات المهنية المعنية هذا الخطر، حيث سبق للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة بالمغرب والاتحاد الوطني لنقابات الصيادلة أن تقدما عدة طلبات إلى وزارة الصحة بخصوص هذه الظاهرة، كما عقدا عدة اجتماعات مع مسؤولي الوزارة بما فيهم مسؤولي مديرية الأدوية والصيدلة، في محاولة لاحتواء هذه الممارسات ومنع الإشهار غير القانوني للأدوية من قبل المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن دون جدوى حتى الآن.

ويُحذر العديد من الصيادلة من خطورة ترويج الأدوية بهذه الطريقة، مؤكدين على أن وصف أي دواء يخضع لعدة اعتبارات، بما في ذلك السن والحالة صحية للشخص المريض، ولا يمكن تناوله بشكل عشوائي دون استشارة طبية، تجنباً لأي آثار خطيرة قد تنجم عن ذلك.

وفي هذا السياق، أكد الصيدلي أحمد بن علي، في حديث مع نيشان، أن “ترويج الأدوية في وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة غير قانونية بمثابة تهديد خطير على الصحة العامة، حيث يمكن أن يتسبب تناول الأدوية بشكل عشوائي، في آثار خطيرة”.

ودعا بن علي “السلطات المختصة الى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الممارسات، بما في ذلك مراقبة ومعاقبة المؤثرين الذين ينشرون معلومات غير صحيحة أو يروجون للأدوية بشكل غير قانوني”.

ويُخالف إشهار الأدوية في منصات التواصل الاجتماعي مقتضيات القانون 17.04 الخاص بمدونة الأدوية والصيدلة، وذلك لما يمثله من خطر على صحة المواطنين وعلى الصحة العمومية.

فنص الفصل الرابع من القانون 17.04 على آلية إشهار الأدوية، حيث تنص المادة 41 على أنه لا يمكن إشهار دواء للجمهور إذا كان يتطلب وصفة طبية أو يمكن استرجاع تكاليفه من قبل أنظمة التأمين الصحي أو إذا كانت هناك قيود تتعلق بالإشهار بسبب الخطر على الصحة العمومية.

وتنص المادة التالية على أن أي إشهار للأدوية للجمهور يتطلب الحصول على تصريح لذلك، ويكون مدته محدودة وقابل للتجديد، ويجب تحديد رقم تصريح محدد للإشهار.

بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون في المادة 43 على أن جميع الإشهارات للأدوية يجب أن تكون تحت مسؤولية الصيدلي المسؤول عن المؤسسة الصيدلية الصناعية المرخصة، والتي تحصل على تصريح بالعرض في السوق.

وعليه، فإنه من الضروري اتخاذ خطوات حاسمة لوقف هذه الممارسات غير القانونية، وحماية صحة المواطنين من مخاطرها، وذلك من خلال:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى